شيئا وهذا فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا طعامه .
* * *
لما قدم عتبة بن مرثد أذربيجان أتى بالخبيص ( 1 ) ، فلما اكله وجد شيئا حلوا طيبا
فقال : لو صنعت من هذا لأمير المؤمنين ! فجعل له خبيصا في منقلين عظيمين ، وحملهما على
بعيرين إلى المدينة ، فقال عمر : ما هذا ؟ قالوا الخبيص ( 2 ) فذاقه فوجده
حلوا فقال :
للرسول : ويحك ! أكل المسلمين عندكم يشبع من هذا ؟ قال : لا ، قال : فارددهما ثم
كتب إلى عتبة : أما بعد ، فان خبيصك الذي بعثته ليس من كد أبيك ولا من كد
أمك أشبع المسلمين مما تشبع منه في رحلك ولا تستأثر ، فان الأثرة شر والسلام .
* * *
روى عتبة بن مرثد أيضا قال : قدمت على عمر بحلواء من بلاد فارس ، في
سلال عظام فقال : ما هذه قلت طعام طيب أتيتك به قال : ويحك ولم
خصصتني به ؟ قلت : أنت رجل تقضى حاجات الناس أول النهار ، فأحببت إذا رجعت
إلى منزلك أن ترجع إلى طعام طيب ، فتصيب منه فتقوى على القيام بأمرك . فكشف
عن سلة منها فذاق فاستطاب ، فقال : عزمت عليك يا عتبة إذا رجعت الا رزقت كل
رجل من المسلمين مثله ! قلت : والذي يصلحك يا أمير المؤمنين لو أنفقت عليه أموال قيس
كلها لما وسع ذلك ، قال : فلا حاجة لي فيه إذا ثم دعا بقصعة من ثريد ، ولحم غليظ ،
وخبز خشن ، فقال : كل ، ثم جعل يأكل اكلا شهيا ، وجعلت أهوى إلى البضعة
البيضاء أحسبها سناما ، وإذا هي عصبة وأهوى إلى البضعة من اللحم أمضغها ،
هامش
( 1 ) الخبيص : ضرب من الحلواء .
( 2 ) ا : ( هذا الخبيص ) .