مقنب وقتال ، لا يقوم بقرية لو حمل أمرها . ويجوز أن يكون قال : ذلك على سبيل
المبالغة في استصلاحه لان يكون صاحب جيش يقاتل به بين يدي الامام وأنه ليس
له دربة ونظر في تدبير البلاد والأطراف وجباية أموالها ألا تراه كيف قال : لا يقوم
بقرية ! ويجوز أن يلي الخلافة من هذه حالة ويستعين في أمر العباد والبلاد وجباية
الأموال بالكفاة الامناء
فأما الرواية الأخرى التي قال فيها لعثمان : لروثة خير منك ! فهي من روايات
الشيعة ولسنا نعرفها من كتب غيرهم .
فأما قوله كيف قال : لا أتحملها حيا وميتا فحصر الخلافة في العدد المخصوص
ثم رتبها ذلك الترتيب ، إلى أن آلت إلى [ اختيار ] عبد الرحمن وحده ! فنقول في
جوابه : إنه كان يحب إلا يستقل وحده بأمر الخلافة ، وأن يشاركه في ذلك غيره من
صلحاء المهاجرين ليكون أعذر عند الله تعالى وعند الناس وإذا كان قد وضع الشورى
على ذلك الوضع المخصوص فلم يتحملها استقلالا ، بل شركه فيها غيره ، فهو أقل
لتحمله أمرها لو كان عين على واحد بعينه .
وأما حديث القتل فليس مراده إلا شق العصا ومخالفة الجماعة والتوثب على
الامر مغالبة .
وقول المرتضى : لو كان ذلك من أول يوم لوجب أن يمنع فاعله ويقاتل ، فأي
معنى لضرب الأيام الثلاثة آجلا ! فإنه يقال له : إن الاجل المذكور لم يضرب لقتل
من يشق العصا وإنما ضرب لإبرامهم الامر وفصله قبل أن تتطاول الأيام بهم ،
ويتسامع من بعد عن دار الهجرة أن الخليفة قد قتل ، وأنهم مضطربون إلى الان ، لم
يقيموا لأنفسهم خليفة بعده فيطمع أهل الفساد والدعارة ( 1 ) ولا يؤمن وقوع الفتن
هامش
( 1 ) الدعارة ( بالفتح والكسر ) : الخبث والشر .