تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
أما قوله كان الحد في حكم الثابت فإن الله تعالى لم يوجب الحد إلا إذا كان ثابتا ولم يوجبه إذا كان في حكم الثابت ويسأل عن معنى قوله في ( حكم الثابت ) هل المراد بذلك أنه قريب من الثبوت وإن لم يثبت حقيقة أم المراد أنه قد ثبت وتحقق ؟ فإن أراد الثاني ، قيل له : لا نسلم أنه ثبت لان الشهادة لم تتم وقد اعترف المرتضى بذلك وأقر بأن الشهادة لم تكمل ولكنه نسب ذلك إلى تلقين عمر وإن أراد الأول قيل له : ليس يكفي في وحوب الحد أن يكون قريبا إلى الثبوت لأنه لو كفى ذلك لحد الانسان بشهادة ثلاثة من الشهود . وأما قوله : إن عمر لقنه وكره أن يشهد فلا ريب أن الامر وقع كذلك ، وقد قلنا : إن هذا جائز بل مندوب إليه ، وروينا عن أمير المؤمنين ما رويناه وذكرنا قول الفقهاء في ذلك وأنهم استحبوا أن يقول القاضي للمقر بالزنا تأمل ما تقوله ، لعلك مسستها أو قبلتها ! . فأما قول المرتضى : إنه درأ الحد عن واحد وكان درؤه عن ثلاثة أولى فقد أجاب قاضى القضاة عنه بأنه ما كان يمكن دفعه عنهم فأما قول المرتضى : بل قد كان يمكن دفعه عنهم ، بألا يلقن الرابع الامتناع من الشهادة ، فقد أجاب قاضى القضاة عنه : بأن الزنا ووسم الانسان به أعظم وأشنع وأفحش من أن يوسم بالكذب والافتراء وعقوبة الزاني أعظم من عقوبة الكاذب القاذف عند الله تعالى في دار التكليف ، يبين ذلك أن الله تعالى أوجب جلد ثلاثة من المسلمين لتخليص واحد شهد الثلاثة عليه بالزنا فلو لم يكن هذا المعنى ملحوظا في نظر الشارع لما أوجبه فكيف يقول المرتضى : ليس لأحد الامرين إلا ما في الاخر ! . وأما خبر السارق الذي رواه قاضى القضاة وقول المرتضى في الاعتراض عليه ليس في دفع الحد عن السارق إيقاع غيره في المكروه وقصة المغيرة تخالف هذا فليس بجيد