تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وأنشدك لما ترحمت إلى جماعة المسلمين وأجللت كبيرهم ورحمت صغيرهم وقربت عالمهم لا تضربهم فيذلوا ولا تستأثر عليهم بالفئ فتغضبهم ولا تحرمهم عطاياهم عند محلها فتفقرهم ولا تجمرهم ( 1 ) في البعوث فتقطع نسلهم ولا تجعل الأموال دولة بين الأغنياء منهم ولا تغلق بابك دونهم فيأكل قويهم ضعيفهم . هذه وصيتي إياك واشهد الله عليك واقرا عليك السلام والله على كل شئ شهيد . * * * وخطب عمر فقال : لا يبلغني أن امرأة تجاوز صداقها صداق زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ارتجعت ذلك منها فقامت إليه امرأة فقالت والله ما جعل الله ذلك لك انه تعالى يقول ( وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ) ( 2 ) فقال عمر الا تعجبون من امام أخطأ وامرأة أصابت ناضلت إمامكم فنضلته ( 3 ) . * * * وكان يعس ليله فمر بدار سمع فيها صوتا فارتاب وتسور فرأى رجلا عند امرأة وزق خمر فقال يا عدو الله ا ظننت أن الله يسترك وأنت على معصيته فقال لا تعجل يا أمير المؤمنين إن كنت أخطأت في واحدة فقد أخطأت في ثلاث قال : الله تعالى : ( ولا تجسسوا ) ( 4 ) وقد تجسست ، وقال : ( وأتوا البيوت من أبوابها ) ( 5 )
هامش
( 1 ) جمر الجيش : حبسه في أرض العدو ولم يقفلهم من التغر . وفي الحديث : لا تجمروا الجيش فتفتنوهم . ( 2 ) سورة النساء 20 ( 3 ) نضلته : سبقته وغلبته . ( 4 ) سورة الحجرات 12 ( 5 ) سورة البقرة 189
شرح نهج البلاغة — صفحة 17 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم