Skip to main content

شرح نهج البلاغة — Page 239

Contributors:

P.239
فتعالى من قوى ما أكرمه وتواضعت من ضعيف ما أجرأك على معصيته وأنت في كنف ستره مقيم وفي سعة فضله متقلب فلم يمنعك فضله ولم يهتك عنك ستره بل لم تخل من لطفه مطرف عين في نعمه يحدثها لك أو سيئة يسترها عليك أو بلية يصرفها عنك فما ظنك به لو أطعته وأيم الله لو إن هذه الصفة كانت في متفقين في القوة متوازيين في القدرة لكنت أول حاكم على نفسك بذميم الأخلاق ومساوئ الأعمال وحقا أقول ما الدنيا غرتك ولكن بها اغتررت ولقد كاشفتك العظات وآذنتك على سواء ولهى بما تعدك من نزول البلاء بجسمك والنقض في قوتك أصدق وأوفى من أن تكذبك أو تغرك ولرب ناصح لها عندك متهم وصادق من خبرها مكذب ولئن تعرفتها في الديار الخاوية والربوع الخالية لتجدنها من حسن تذكيرك وبلاغ موعظتك بمحله الشفيق عليك والشحيح بك ولنعم دار من لم يرض بها دارا ومحل من لم يوطنها محلا وإن السعداء غدا هم الهاربون منها اليوم إذا رجفت الراجفة وحقت بجلائلها القيامة ولحق بكل منسك أهله وبكل معبود عبدته وبكل مطاع أهل طاعته فلم يجر في عدله وقسطه يومئذ خرق بصر في الهواء ولا همس قدم في الأرض الا بحقه فكم حجه يوم ذاك داحضة وعلائق عذر منقطعة فتحر من امرك ما يقوم به عذرك وتثبت به حجتك وخذ ما يبقى لك مما لا تبقى له وتيسر لسفرك وشم برق النجاة وارحل مطايا التشمير