تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ومنها الأدب قالوا في تفسير قوله تعالى ( ما زاع البصر وما طغى ) ( 1 ) حفظ أدب لحضره . قيل إنه عليه السلام لم يمد نظره فوق المقام الذي أوصل إليه ليله شاهد السدرة وهي أقصى ما يمكن أن ينتهى إليه البشريون . وفي الحديث المرفوع ( أدبني ربى فأحسن تأديبي ) وقيل إن الجنيد لم يمد رجله في الخلوة عشرين سنة وكان يقول الأدب مع الله أولى من الأدب مع الخلق . وقال أبو علي الدقاق من صاحب الملوك بغير أدب أسلمه الجهل إلى القتل . ومن كلامه عليه السلام ترك الأدب يوجب الطرد فمن أساء الأدب على البساط رد إلى الباب ومن أساء الأدب على الباب رد إلى ساحة الدواب . وقال عبد الله بن المبارك قد أكثر الناس في الأدب وعندي إن الأدب معرفه الانسان بنفسه . وقال الثوري من لم يتأدب للوقت فوقته مقت . وقال أبو علي الدقاق في قوله تعالى حكاية عن أيوب ( إذ نادى ربه فقال إني مسني الضر وأنت ارحم الراحمين ) ( 2 ) قال لم يقل ( فارحمني ) لأنه حفظ آداب الخطاب وكذلك قال في قول عيسى ( إن كنت قلته فقد علمته ) ( 3 ) قال لم يقل ( لم أقل ) رعاية لأدب الحضرة .
هامش
( 1 ) سورة النجم 17 . ( 2 ) سورة الأنبياء 83 . ( 3 ) سورة المائدة 116 .