ومنها الأدب قالوا في تفسير قوله تعالى ( ما زاع البصر وما طغى ) ( 1 ) حفظ
أدب لحضره .
قيل إنه عليه السلام لم يمد نظره فوق المقام الذي أوصل إليه ليله شاهد السدرة
وهي أقصى ما يمكن أن ينتهى إليه البشريون .
وفي الحديث المرفوع ( أدبني ربى فأحسن تأديبي )
وقيل إن الجنيد لم يمد رجله في الخلوة عشرين سنة وكان يقول الأدب مع الله
أولى من الأدب مع الخلق .
وقال أبو علي الدقاق من صاحب الملوك بغير أدب أسلمه الجهل إلى القتل .
ومن كلامه عليه السلام ترك الأدب يوجب الطرد فمن أساء الأدب على البساط
رد إلى الباب ومن أساء الأدب على الباب رد إلى ساحة الدواب .
وقال عبد الله بن المبارك قد أكثر الناس في الأدب وعندي إن الأدب معرفه
الانسان بنفسه .
وقال الثوري من لم يتأدب للوقت فوقته مقت .
وقال أبو علي الدقاق في قوله تعالى حكاية عن أيوب ( إذ نادى ربه فقال إني
مسني
الضر وأنت ارحم الراحمين ) ( 2 ) قال لم يقل ( فارحمني ) لأنه حفظ آداب الخطاب
وكذلك قال في قول عيسى ( إن كنت قلته فقد علمته ) ( 3 ) قال لم يقل ( لم أقل )
رعاية لأدب الحضرة .
هامش
( 1 ) سورة النجم 17 .
( 2 ) سورة الأنبياء 83 .
( 3 ) سورة المائدة 116 .