Skip to main content

شرح نهج البلاغة — Page 209

Contributors:

P.209
قالوا وليس شئ أشرف من العبودية ولا اسم أتم للمؤمن من اسمه بالعبودية ولذلك قال سبحانه في ذكر النبي صلى الله عليه وآله ليلة المعراج وكان ذلك الوقت أشرف أوقاته في الدنيا ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ) ( 1 ) وقال تعالى ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) ( 2 ) فلو كان اسم اجل من العبودية لسماه به . وأنشدوا : لا تدعني الا بيا عبدها * فإنه أشرف أسمائي * * * ومنها الإرادة قال تعالى ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ) ( 3 ) . قالوا الإرادة هي بدء طريق السالكين وهي اسم لأول منازل القاصدين إلى الله وإنما سميت هذه الصفة إرادة لان الإرادة مقدمة كل أمر فما لم يرد العبد شيئا لم يفعله فلما كان هذا الشأن أول الأمر لمن يسلك طريق الله سمى إرادة تشبيها له بالقصد إلى الأمور التي هو مقدمتها . قالوا والمريد على موجب الاشتقاق من له إرادة ولكن المريد في هذا الاصطلاح من لا إرادة له فما لم يتجرد عن ارادته لا يكون مريدا كما أن من لا إرادة له على موجب الاشتقاق لا يكون مريدا . وقد اختلفوا في العبارات الدالة على ماهية الإرادة في اصطلاحهم فقال بعضهم الإرادة ترك ما عليه العادة وعادة الناس في الغالب التعريج على أوطان الغفلة
Footnote
( 1 ) سورة الإسراء 1 . ( 2 ) سورة النجم 10 . ( 3 ) سورة الأنعام 52 .
شرح نهج البلاغة — Page 209 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم