تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وفى الحديث النبوي أيضا ( كن ورعا تكن أعبد الناس وكن قنوعا تكن اشكر الناس وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما وأقل الضحك فان كثرة الضحك تميت القلب ) . وكان يقال الفقراء أموات الا من أحياه الله تعالى بعز القناعة . وقال أبو سليمان الداراني القناعة من الرضا بمنزلة الورع من الزهد هذا أول الرضا وهذا أول الزهد . وقيل القناعة سكون النفس وعدم انزعاجها عند عدم المألوفات . وقيل في تفسير قوله تعالى ( ليرزقنهم الله رزقا حسنا ( 1 ) ) انه القناعة . وقال أبو بكر المراغي العاقل من دبر أمر الدنيا بالقناعة والتسويف وأنكر أبو عبد الله بن خفيف فقال القناعة ترك التسويف بالمفقود والاستغناء بالموجود . وكان يقال خرج العز والغنى يجولان فلقيا القناعة فاستقرا . وكان يقال من كانت قناعته سمينة طابت له كل مرقة . مر أبو حازم الأعرج بقصاب فقال له خذ يا أبا حازم فقال ليس معي درهم قال انا أنظرك قال نفسي أحسن نظرة لي منك . وقيل وضع الله تعالى خمسة أشياء في خمسة مواضع العز في الطاعة والذل في المعصية والهيبة في قيام الليل والحكمة في البطن الخالي والغنى في القناعة . وكان يقال انتقم من فلان بالقناعة كما تنتقم من قاتلك بالقصاص . ذو النون المصري من قنع استراح من أهل زمانه واستطال على أقرانه . وأنشدوا وأحسن بالفتى من يوم عار * ينال به الغنى كرم وجوع
هامش
( 1 ) سورة الحج 58 .