Skip to main content

شرح نهج البلاغة — Page 138

Contributors:

P.138
إذا بلغت به الإرادة والرياضة حدا ما عنت له خلسات من اطلاع نور الحق إليه لذيذة كأنها بروق تومض إليه ثم تخمد عنه وهي التي تسمى عندهم أوقاتا وكل وقت يكتنفه وجد إليه ووجد عليه ثم إنه لتكثر عليه هذه الغواشي إذا أمعن في الارتياض ثم إنه ليتوغل في ذلك حتى يغشاه في غير الارتياض فكلما لمح شيئا عاج منه إلى جانب القدس فتذكر من امره أمرا فغشيه غاش فيكاد يرى الحق في كل شئ ولعله إلى هذا الحد تستولي عليه غواشيه ويزول هو عن سكينته ويتنبه جليسه لاستنفاره عن قراره فإذا طالت عليه الرياضة لم تستنفره غاشية وهدى للتأنس بما هو فيه ثم إنه لتبلغ به الرياضة مبلغا ينقلب له وقته سكينة فيصير المخطوب مألوفا والوميض شهابا بينا ويحصل له معارف مستمرة كأنها صحبة مستمرة ويستمتع فيها ببهجته فإذا انقلب عنها انقلب حيران آسفا . فهذه ألفاظ الحكيم أبى علي بن سينا في ( الإشارات ) وهي كما نراها مصرح فيها بذكر البروق اللامعة للعارف . وقال القشيري في الرسالة لما ذكر الحال والأمور الواردة على العارفين قال هي بروق تلمع ثم تخمد وأنوار تبدو ثم تخفى ما أحلاها لو بقيت مع صاحبها ثم تمثل بقول البحتري ( 1 ) خطرت في النوم منها خطرة * خطرة البرق بدا ثم اضمحل أي زور لك لو قصدا سرى * وملم بك لو حقا فعل . فهو كما تراه يذكر البروق اللامعة حسبما ذكره الحكيم وكلاهما يتبع ألفاظ أمير المؤمنين عليه السلام لأنه حكيم الحكماء وعارف العارفين ومعلم الصوفية ولولا أخلاقه
Footnote
( 1 ) ديوانه 2 : 181