Skip to main content

شرح نهج البلاغة — Page 130

Contributors:

P.130
وقال يحيى بن معاذ لو أن الجوع يباع في السوق لما كان ينبغي لطلاب الآخرة إذا دخلوا السوق أن يشتروا غيره . وقال سهل بن عبد الله لما خلق الله الدنيا جعل في الشبع المعصية والجهل وجعل في الجوع الطاعة والحكمة . وقال يحيى بن معاذ الجوع للمريدين رياضة وللتائبين تجربة وللزهاد سياسة وللعارفين تكرمة . وقال أبو سلمان الداراني مفتاح الدنيا الشبع ومفتاح الآخرة الجوع . وقال بعضهم أدب الجوع الا ينقص من عادتك الا مثل اذن السنور هكذا على التدريج حتى تصل إلى ما تريد . ويقال إن أبا تراب النخشبي خرج من البصرة إلى مكة فوصل إليها على أكلتين اكلة بالنباج وأكله بذات عرق . قالوا وكان سهل بن عبد الله التستري إذا جاع قوى وإذا اكل ضعف . وكان منهم من يأكل كل أربعين يوما اكله واحدة ومنهم من يأكل كل ثمانين يوما اكله واحدة . قالوا واشتهى أبو الخير العسقلاني السمك سنين كثيرة ثم تهيا له اكله من وجه حلال فلما مد يده ليأكل أصابت إصبعه شوكة من شوك السمك فقام وترك الاكل وقال يا رب هذا لمن مد يده بشهوة إلى الحلال فكيف بمن مد يده بشهوة إلى الحرام . وفي الكتاب العزيز ( واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى ) ( 1 ) فالجملة الأولى هي التقوى والثانية هي المجاهدة .
Footnote
( 1 ) سورة النازعات 40 ، 41