مدة الشئ ، ومعنى الكلام أن شكري لله تعالى متجدد عند تجدد كل ساعة ، ولهذا
أبدل هذه الجملة من الجملة التي قبلها وهي الثانية ، كما أبدل الثانية من الأولى .
* * *
ولقائل أن يقول : الوقت عند أهل النظر مقدار حركة الفلك ، لا نفس حركته ،
والأجل ليس مطلق الوقت ، ألا تراهم يقولون : جئتك وقت العصر ، ولا يقولون ، أجل
العصر ! والأجل عندهم هو الوقت الذي يعلم الله تعالى أن حياة الحيوان تبطل فيه ، مأخوذ
من أجل الدين ، وهو الوقت الذي يحل قضاؤه فيه .
فأما قوله : ومعنى الكلام أن شكري متجدد لله تعالى في كل وقت ، ففاسد ،
ولا ذكر في هذه الألفاظ للشكر ، ولا أعلم من أين خطر هذا للراوندي ! وظنه أن هذه
الجمل من باب البدل غلط ، لأنها صفات ، كل واحدة منها صفة بعد أخرى ، كما تقول :
مررت بزيد العالم ، الظريف ، الشاعر . * * *
قال الراوندي : فأما قوله : " الذي ليس لصفته حد " فظاهره إثبات الصفة له سبحانه ،
وأصحابنا لا يثبتون لله سبحانه صفة ، كما يثبتها الأشعرية ، لكنهم يجعلونه على حال ،
ويجعلونه متميزا بذاته ، فأمير المؤمنين عليه السلام بظاهر كلامه - وإن أثبت له صفة -
إلا أن من له أنس بكلام العرب يعلم أنه ليس بإثبات على الحقيقة . وقد سألني سائل فقال :
هاهنا كلمتان ، أحداهما كفر ، والأخرى ليست بكفر ، وهما : لله تعالى شريك غير بصير . ليس
شريك الله تعالى بصيرا ، فأيهما كلمه الكفر ؟ فقلت له : القضية الثانية ، وهي " ليس شريك
الله تعالى بصيرا " كفر ، لأنها تتضمن إثبات الشريك ، وأما الكلمة الأخرى ، فيكون
معناها لله شريك غير بصير ؟ بهمزة الاستفهام المقدرة المحذوفة .
شرح نهج البلاغة — صفحة 70
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٧٠