إلى الله من معشر يعيشون جهالا ، ويموتون ضلالا ، ليس فيهم
سلعة أبور من الكتاب إذا تلى حق تلاوته ، ولا سلعة أنفق بيعا ، ولا أغلى ثمنا
من الكتاب إذا حرف عن مواضعه ، ولا عندهم أنكر من المعروف ، ولا أعرف
من المنكر .
* * *
الشرح :
وكله إلى نفسه : تركه ونفسه ، وكلته وكلا ووكولا . والجائر : الضال العادل عن
الطريق . وقمش جهلا : جمعه . وموضع : مسرع ، أوضع البعير أسرع ، وأوضعه راكبه
فهو موضع به ، أي أسرع به .
وأغباش الفتنة : ظلمها ، الواحدة غبش ، وأغباش الليل : بقايا ظلمته ، ومنه الحديث
في صلاة الصبح : " والنساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغبش " . والماء الآجن :
الفاسد . وأكثر ، كقولك : " استكثر " ، ويروى : " اكتنز " ، أي اتخذ العلم كنزا .
والتخليص : التبيين ، وهو والتلخيص متقاربان ، ولعلهما شئ واحد من المقلوب .
والمبهمات : المشكلات ، وإنما قيل لها مبهمة ، لأنها أبهمت عن البيان ، كأنها أصمتت
فلم يجعل عليها دليل ولا إليها سبيل ، أو جعل عليها دليل وإليها سبيل ، إلا أنه
متعسر مستصعب ، ولهذا قيل لما لا ينطق من الحيوان : بهيمة ، وقيل للمصمت اللون
الذي لا شية فيه بهيم .
وقوله : " حشوا رثا " كلام مخرجه الذم ، والرث : الخلق ، ضد الجديد .
وقوله " حشوا " ، يعنى كثيرا لا فائدة فيه . وعاش : خابط في ظلام . وقوله : " لم يعض " يريد
أنه لم يتقن ولم يحكم الأمور ، فيكون بمنزلة من يعض بالناجذ ، وهو آخر الأضراس وإنما
هامش
( 1 ) مروطهن : أكسيتهن .