في حياتكم الدنيا ) ( 1 ) ، ثم أمر أبا موسى بإقراري ، وأن يستبدل بأصحابي .
* * *
أسلم عمر بعد جماعة من الناس ، وكان سبب إسلامه أن أخته وبعلها أسلما سرا من
عمر ، فدخل إليهما خباب بن الأرت ، يعلمهما الدين خفية ، فوشى بهم واش إلى عمر ،
فجاء دار أخته ، فتوارى خباب منه داخل البيت ، فقال عمر : ما هذه الهينمة عندكم ؟
قالت أخته : ما عدا حديثا تحدثناه بيننا . قال أراكما قد صبوتما ، قال
ختنه : أرأيت
إن كان هو الحق ! فوثب عليه عمر فوطئه وطئا شديدا ، فجاءت أخته فدفعته عنه ، فنفحها
بيده ، فدمي وجهها ، ثم ندم ورق ، وجلس واجما ، فخرج إليه خباب فقال : أبشر يا عمر ،
فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله لك الليلة ، فإنه لم يزل يدعو منذ الليلة : " اللهم
أعز الاسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام " .
قال : فانطلق عمر متقلدا سيفه حتى أتى إلى الدار التي فيها رسول الله صلى الله عليه وآله
يومئذ وهي الدار التي في أصل الصفا ، وعلى الباب حمزة وطلحة وناس من المسلمين ، فوجل
القوم من عمر إلا حمزة فإنه قال : قد جاءنا عمر ، فإن يرد الله به خيرا يهده ، وإن يرد
غير ذلك كان قتله علينا هينا ، والنبي صلى الله عليه وآله داخل الدار يوحى إليه ، فسمع
كلامهم ، فخرج حتى أتى عمر ، فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل سيفه ، وقال : " ما أنت بمنته يا عمر
حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة ، اللهم هذا عمر ، اللهم
أعز الاسلام بعمر " ، فقال عمر : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله .
* * *
مر يوما عمر في بعض شوارع المدينة ، فناداه إنسان : ما أراك إلا تستعمل عمالك ،
وتعهد إليهم العهود ، وترى أن ذلك قد أجزأك ! كلا والله ، إنك المأخوذ بهم إن لم تتعهدهم ،
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف 20