Skip to main content

الحبل المتين ( ط . ق ) — Page 247

Contributors:

P.247
في ذلك شيخنا المحقق الشيخ علي أعلى الله قدره في شرح القواعد وفيه ما فيه فان الامر بالسجود في الآية انما يقتضي وجوبه في الجملة لا كلما تليت الآية واستمعت ووجوب السجود في الجملة مما لا كلام فيه إذ منه سجود الصلاة وليس في شئ من آيات العزائم ما يدل على وجوب السجود إذا تليت أو استمعت بل انما تضمنت مطلق الامر بالسجود كقوله جل ثناؤه في حم السجدة لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن وفي سورة النجم واسجدوا لله واعبدوا وفي سورة اقرأ واسجد واقترب ولا فرق في تضمن الامر بالسجود بين هذه الآيات وبين قوله تعالى يا أيها الذين امنوا اركعوا واسجدوا مثلا والحاصل ان مجرد تلاوة الآية المتضمنة للامر بشئ أو استماعها لا يوجب الاتيان بذلك الشئ كلما تليت أو استمعت فان حكاية الامر ليست أمرا وهذا ظاهر لا سترة فيه ثم استدل طاب ثراه على وجوب السجود في سورة تنزيل بأنه تعالى حصر المؤمن بآياته في الذي إذا ذكر بها سجد وهو يقتضي سلب الايمان عند عدم السجود وسلب الايمان منهي عنه فيجب السجود لئلا يخرج عن الايمان ثم قال فان قلت المراد هنا بالمؤمنين الكمل بدليل الاجماع على أنه لا يكفر تارك هذه السجدة متعمدا فهو كقوله تعالى انما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم الآية قلت يكفينا انتفاء كمال الايمان عند انتفاء السجود ويلزم منه المطلب لان تكميل الايمان واجب ثم قال فان قلت لا نسلم وجوب تكميل الايمان مطلقا بل انما يجب تكميله إذا كان بواجب فلم قلتم ان ذلك واجب فإنه محل النزاع واما تكميله بالمستحب فمستحب كما في وجل القلب
قلت الظاهر أن فقد الكمال نقصان في حقيقة الايمان وخروج غير الوجل منه بدليل خارج لا يقتضي اطراد التكميل في المندوبات انتهى كلامه أعلى الله مقامه وفيه ما لا يخفى على المتأمل هذا ثم موضع السجود في هذه العزائم الأربع بعد الفراغ من الآية واما ما ذهب إليه المحقق طاب ثراه في المعتبر ونقله عن الشيخ في الخلاف من أن موضع السجود في حم السجدة عند قوله تعالى واسجدوا لله فعجيب قال شيخنا في الذكرى ليس كلام الشيخ صريحا فيه ولا ظاهرا بل ظاهره ما قلناه يعني وجوب السجود عند تعبدون لأنه ذكر في أول المسألة ان موضع السجود في حم عند قوله واسجدوا لله الذي خلقهن امر والامر يقتضي الفور عندنا وذلك يقتضي السجود عقيب الآية ومن المعلوم ان آخر الآية تعبدون ولأن تخلل السجود في أثناء الآية يؤدي إلى الوقوف على المشروط دون الشرط إلى ابتداء القاري بقوله تعالى ان كنتم إياه تعبدون وهو مستهجن عند القراءة ولأنه لا خلاف فيه بين المسلمين ان الخلاف في تأخير السجود إلى يسامون فإن ابن عباس والثوري وأهل الكوفة والشافعي يذهبون إليه والأول هو المشهور عند الباقين ثم قال في الذكرى فاذن ما اختاره في المعتبر لا قائل به فان احتج بالفور قلنا هذا القدر لا يخل بالفور والا لزم وجوب السجدة في باقي الآي العزيمة عند صيغة الامر وحذف ما بعده من اللفظ ولم يقل به أحد انتهى كلامه والعجب من العلامة في المنتهى كيف وافق المحقق على هذا النقل فكأنه طاب ثراه لم يراجع الخلاف واكتفى بالنقل من المعتبر وما تضمنه الحديث الرابع من عدم التكبير لهذا السجود يشمل التحريمة وتكبير الهوى وظاهر النهي عدم مشروعية التكبير له وأوجب له بعض العامة تكبيرة الاحرام لأنه صلاة وضعفه ظاهر وما تضمنه من التكبير للرفع منه لا كلام في استحبابه وما تضمنه الحديث الخامس من الامر بالذكر فيه محمول على الاستحباب ويحصل الفضيلة بمطلق الذكر وان كان المأثور أفضل وهل يشترط السجود على الأعضاء السبعة ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه في الصلاة