Skip to main content

الحبل المتين ( ط . ق ) — Page 195

Contributors:

P.195
الحاصل بخبر الشياع وان كانا فساق أو كفارا لبعد تواطؤهم على الكذب وليت شعري كيف يفيدك كلام الجوهري مثلا الظن في المسائل اللغوية فتتبعه في جميع ما يلقيه إليك من معاني ألفاظ الكتاب والسنة ولا يفيدك كلام المحقق نصير الملة والدين قدس الله روحه مع جم غفير من علماء الهيئة الظن فيما يلقونه إليك في مسألة واحدة من مسائل الفن بل كيف تعول على قول فلان اليهودي المتطبب إذا أخبر بان المريض الفلاني مما يضره الصوم ويتحتم له الافطار أو يضره القيام أو القعود في الصلاة ويتعين له الاستلقاء مثلا فتفطر في شهر رمضان وتصلي مستلقيا مؤميا أياما عديدة لاعتمادك على كلامه لما بلغك من حذاقته في فن الطب فإذا كنت تقبل قول يهودي واحد تظن حذاقته فيما يتعلق بفنه فبالأولى ان تقبل قول جماعة متكثرة من علماء الاسلام فيما يتعلق بفنهم مع اطباق الخاص والعام على بلوغ حذاقتهم في ذلك الفن إلى ما لا مزيد عليه بل قد جوز جماعة من أعيان علمائنا قدس الله أرواحهم كالمحقق ووشيخنا الشهيد وغيرهما التعويل في باب القبلة على خبر الكافر الواحد إذا أفاد خبره الظن ولم يكن هناك طريق إلى الاجتهاد سواه وذلك لان هذا نوع من التحري وقد دل الحديث على اجزائه وعلله في الذكرى بان رجحان الظن يقوم مقام العلم في العبادات وحينئذ يكون وجوب التثبت عند خبر الفاسق مخصوصا في العبادات بما إذا لم يفد ظنا والله الهادي إذا انتقش ما تلوناه على صفحة خاطرك فنقول المصلي اما ان يكون داخل الكعبة زادها الله شرفا أو خارجها والخارج اما قريب متمكن من مشاهدتها أو بعيد عنها والبعيد اما مقاطرا أي على طرف قطر من أقطار الأرض منته طرفه الاخر إليها أو غير مقاطر فهذه
اقسام أربعة فالمتمكن من مشاهدتها امر ظاهر لا سترة فيه ومن هو داخلها أو مقاطر لها يتوجه إلى اي جهة شاء اما الداخل فواضح واما المقاطر فلان نسبة الكعبة إليه من جميع الجوانب واحدة فأي نقطة من الأفق استقبلها كان مستقبلا لعين الكعبة ولعل الفقهاء قدس الله أرواحهم انما لم يبحثوا عن هذا القسم لقلة جدوى البحث عنه فان الموضع المقاطر للكعبة خارج عن الربع المعمور بل لعله بالماء مغمور فان قلت الظاهر أنهم انما لم يبحثوا عن هذا القسم لاندراجه في حكم من هو داخل الكعبة بحمل قول الصادق عليه السلام في حديث ابن سنان السابق انها أي الكعبة قبلة من موضعها إلى السماء على أنها في الجهتين معا قبلة إلى السماء وإذا كان الامر كذلك فلا فرق بين المقاطر للكعبة والمصلى داخلها في أن كلامهما في داخل الفضاء الذي هو القبلة في الحقيقة فان نفس البناء ليس هو القبلة كما مر قلت هذا كلام بعيد عن مشرب الفقهاء رضوان الله عليهم والظاهر المتفاهم بحسب العرف من قوله عليه السلام انها قبلة من موضعها إلى السماء اعتبار ذلك الفضاء الممتد من تخوم الأرض إلى السماء في جهة واحدة وأيضا ففتح هذا الباب يؤدي إلى التزام أمور يشكل التزامها جدا كجواز استدارة المصلين حول ذلك الفضاء المقاطر كما يصلون حول الكعبة وكتخيير من بعد عنه بربع الدور مثلا بين استقباله واستدباره لاستواء نسبة المصلي في الحالين إلى ما هو القبلة إلى غير ذلك من الأمور المستنكرة عند الفقهاء رضوان الله عليهم واما القسم الرابع أعني البعيد غير المقاطر للكعبة فسمت قبلته عند علماء الهيئة نقطة معينة من أفق بلده إذا واجهها كان مواجها للكعبة شرفها الله تعالى و
الحبل المتين ( ط . ق ) — Page 195 | الشيخ البهائي العاملي