Skip to main content

الحبل المتين ( ط . ق ) — Page 169

Contributors:

P.169
في الحديث الخامس من عطف العام على الخاص والأذى في الحديث السادس لعل المراد به اذى لا يتحمل مثله في العادة وما دل عليه الحديث السابع والثامن من جواز السجود على القرطاس نقل بعض علمائنا الاجماع عليه فيكون قد خرج بالنص والاجماع عن الأصل المقرر من عدم جواز السجود على أمثاله وذلك لتركبه من جزءين لا يجوز السجود عليهما أعني النورة والقطن والكتان أو الحرير ولم يحصل للجميع بالامتزاج حالة توجب لحوقه بالأرض ويلوح من كلام شيخنا في الذكرى عدم تحقق الاجماع على جواز السجود عليه فإنه قال وفي النفس من القرطاس شئ من حيث اشتماله على النورة الا ان نقول الغالب جوهر القرطاس أو نقول جمود النورة يرد إليها اسم الأرض انتهى وناقشه شيخنا المحقق الشيخ علي أعلى الله قدره بان أغلبية جوهر القرطاس مع أن اجزاء النورة منبشة فيه لا تفيده وان القول بعود النورة أرضا بجمودها في غاية البعد وانه لا وجه للاشكال بعد ورود النص وطباق الأصحاب هذا كلامه والظاهر أن توقف شيخنا الشهيد طاب ثراه في ذلك مبنى على عدم تحقق الاجماع عنده كما قلناه والا فلا معنى للتوقف وما تضمنه الحديث التاسع من كراهة السجود على قرطاس عليه كتابة مشهور بين الأصحاب واستشكل شيخنا في الذكرى بان أجرام الحبر مشتملة غالبا على شئ من المعادن ثم قال الا ان يكون هناك بياض يصدق عليه الاسم قال وربما يخيل ان لون الحبر عرض والسجود انما هو على القرطاس وليس بشئ لان العرض لا يقوم بغير حامله والمداد أجسام محسوسة مشتملة على اللون انتهى ثم كراهة السجود على المكتوب هل تشمل الأمي والقاري وما إذا كان هناك مانع من البصر كالظلمة مثلا أم لا كلام الشيخ في المبسوط يعطي الاختصاص بالقاري الغير الممنوع من الرؤية واطلاق النص يقتضي الشمول وما تضمنه الحديث العاشر من تعليله عليه السلام المنع من السجود على الزجاج بكونه من الملح والرمل وهما ممسوخان ربما يؤذن بالمنع من السجود على الرمل والحمل على الكراهة محتمل وفي كلام كثير من الأصحاب تخصيص الرمل الذي يكره السجود عليها بالمنهال ولعل الاطلاق أولى والظاهر أن ورود النص بكون الرمل ممسوخا هو المقتضي لحكم علمائنا بكراهة التيمم به وفي كلام بعض الأصحاب انه لم يقف في ذلك على اثر وهو كما ترى وقد دل الحديث الحادي عشر على جواز افتراش الحرير للرجل وستسمع الكلام فيه في الفصل الثالث من المقصد الآتي انشاء الله تعالى وما تضمنه الحديث الثالث عشر من قوله عليه السلام في المصلى فإن كان من نبات الأرض فلا بأس بالقيام عليه والسجود عليه ربما يحتج باطلاقه من جانب السيد المرتضى رض على ما ذهب إليه في بعض رسائله من جواز السجود على ثوب منسوج من قطن أو كتان ويؤيده روايات متكثرة لكنها غير نقية السند كما رواه داود الصرمي قال سألت أبا الحسن الثالث عليه السلام هل يجوز السجود على القطن والكتان من غير تقية فقال جائز وما رواه منصور بن حازم عن غير واحد من أصحابه قال قلت لأبي جعفر عليه السلام انا نكون بأرض باردة يكون فيها الثلج أفنسجد عليه فقال لا ولكن اجعل بينك وبينه شيئا قطنا أو كتانا وما رواه الحسين بن علي بن كيسان الصنعاني قال كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام أسأله عن السجود على القطن والكتان من غير تقية ولا ضرورة فكتب إلي ذلك جايز وما رواه ياسر الخادم قال مر بي أبو الحسن عليه السلام وانا أصلي على الطبري وقد ألقيت عليه شيئا اسجد عليه فقال لي مالك لا تسجد عليه أليس هو من نبات الأرض والسيد المرتضى رض عمل بهذه الروايات وحمل الروايات الدالة على المنع كالحديث الرابع عشر وغيره على الكراهة
والشيخ رحمه الله حمل رواية الصرمي على ما إذا كان هناك ضرورة من برد ونحوهما وجعل رواية ابن حازم مبينة