Skip to main content

الحبل المتين ( ط . ق ) — Page 109

Contributors:

P.109
في الذكرى عن ابن طاوس من أنه مال إلى رفع النجاسة بكل ما روى لا يخرج في الحقيقة عن قول القميين فان الظاهر أنه يحمل الزائد عليه على الندب واما التقدير ببلوغ الماء إلى نصف الساق وإلى الركبة كما تضمنه الحديث الخامس فهو مبنى على ما علمه عليه السلام من مقدار أطوال تلك الحياض وعروضها فان السؤال صريح في أن تلك الحياض كانت معينة معروفة واما التقدير بكونه نحو حب من حباب المدينة كما تضمنه الحديث السادس وبكونه أكثر من راوية كما في الحديث السابع فيمكن تنزيله على أحد المذهبين الأولين ولعل تنزيله على الثاني أقرب لان اتساع الحب والراوية لما تقارب الكر بالمذهب الأول نادر والله أعلم ثم لا يخفى عليك ان اشكال الحيضان والغدران شديدة الاختلاف ومعرفة مساحتها والعلم ببلوغها الكرية لا يتيسر غالبا الا بالرجوع إلى ما يقتضيه القواعد الحسابية والأصول الهندسية ولم يتصدى الأصحاب قدس الله أرواحهم لبسط الكلام في ذلك مع أنه من المهمات والخوض فيه أهم من خوضهم في حساب الوصايا المبهمة والاقرارات وميراث الخناثي ومن تحرر بعضه وغير ذلك فإنها أمور لا يتفق وقوعها الا نادرا بخلاف ما نحن فيه فإنه مما يكثر الاحتياج إليه ويتوافر الدواعي إلى الاطلاع عليه فلا بأس باطلاق عنان القلم في هذا الباب وان أدى ذلك إلى الاطناب وقد كان سبق مني في عنفوان الشباب املاء رسالة في هذه المسألة فرأيت أن أورد خلاصتها في هذا الكتاب مع زيادات لطيفة تهش إليها الطباع القويمة ويتشحذ بها الأذهان المستقيمة فأقول وبالله التوفيق ان المساحة المبحوث عنها هنا هي استعلام ما في الماء من أمثال مكعب الشبر وابعاضه ليعلم انه هل بلغ الكر أم لا والمراد بمكعب الشبر مجسم ما يحيط به ستة مربعات متساوية طول كل من أضلاعها شبر فمعنى قولهم الكر ما بلغ تكسيره اثنين وأربعين شبرا وسبعة أثمان شبر انه ما اشتمل على اثنين وأربعين مجسما تاما كل منها مكعب الشبر ومجسم اخر هو سبعة أثمان مكعبة ثم أصول الصور هنا سبع وعشرون فان الطول اما صحيح أو كسر أو مركب منها وعلى كل من الثلث فالعرض كذلك وعلى كل من التسع فالعمق كذلك فإن كان كل من الابعاد الثلاثة صحيحا فظاهر وان كان كل منها كسرا فمعلوم انه عن بلوغ الكرية بمراحل بقي خمس وعشرون صورة جزئياتها غير محصورة وبعضها ربما يسهل ضربه جدا كالصورة الدائرة على الألسنة الممثل بها في الرواية وهي ما بلغ كل من الأقطار الثلاثة ثلاثة أشبار ونصفا وبعضها ربما يحتاج في تسهيله إلى بعض الأعمال الحسابية كالتجنس وهو جعل الصحيح من جنس الكسر بان يضرب الصحيح في مخرج الكسر ويزيد صورة الكسر على الحاصل فنقول إذا كان في كل من الجانبين كسر فإما ان يكون في كل منهما صحيح فتضرب مجنس أحد الطرفين في مجنس الاخر أو يختص الصحيح بأحدهما فتضرب مجنسه في صورة كسر الطرف الآخر ويحفظ الحاصل ثم يضرب مخرج أحد الكسرين في مخرج الاخر ويحفظ الحاصل أيضا ثم تقسم الحاصل الأول على الحاصل الثاني ان لم يكن أقل منه وتنسبه منه ان كان أقل فما صار فهو المطلوب فلو كان الطول ثلاثة أشبار ونصفا والعرض شبرين وثلاثة أرباع والعمق أربعة أشبار وربعا فالحاصل من ضرب مجنس الطول في مجنس العرض سبعة وسبعون ومن ضرب المخرج في المخرج ثمانية والخارج من القسمة تسعة وخمسة أثمان وهي الحاصل من ضرب الطول في العرض مجنسها سبعة وسبعون ومجنس العمق سبعة عشر ومضروب أحدهما في الآخر وهو الحاصل الأول الف وثلاثمأة وتسعة ومضروب المخرج في المخرج أعني الحاصل الثاني اثنان وثلاثون والخارج من القسمة أربعون وسبعة أثمان فهذا
الحبل المتين ( ط . ق ) — Page 109 | الشيخ البهائي العاملي