Skip to main content

كشف الغمة في معرفة الأئمة — Page 318

Contributors:

P.318
وصنف من جواباته في المسائل أربعمائة كتاب هي معروفة بكتب الأصول رواها أصحابه وأصحاب أبيه وأصحاب ابنه موسى عليه السلام ولم يبق فن من فنون العلم الا روى عنه عليه السلام فيه أبواب وكذلك كانت حالة ابنه موسى من بعده في اظهار العلوم حتى حبسه الرشيد ومنعه من ذلك وقد انتشر للرضا عليه السلام وابنه أبي جعفر من ذلك ما شهره جملته تغني عن تفصيله وكذلك كانت سبيل أبي الحسن وأبي محمد العسكريين عليه السلام وانما كانت الرواية عنهما أقل لأنهما كانا محبوسين في عسكر السلطان ممنوعين من الانبساط في الفتيا وان يلقاهما كل أحد من الناس . وإذا ثبت بما ذكرناه بينونة أئمتنا عليه السلام بما وصفناه عن جميع الأنام ولم يمكن أحدا ان يدعى انهم أخذوا العلم عن رجال العامة أو تلقنوه من رواتهم وفقهائهم لأنهم لم يروا قط مختلفين إلى أحد من العلماء في تعلم شئ من العلوم ولان ما نقل عنهم من العلوم فان أكثره لا يعرف الا منهم ولم يظهر الا عنهم فعلمنا ان هذه العلوم بأسرها قد انتشرت عنهم مع غناهم عن ساير الناس وتيقنا زيادتهم في ذلك على كافتهم ونقصان جميع العلماء عن رتبتهم فثبت انهم أخذوها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة وانه أفردهم بها ليدل على إمامتهم وافتقار الناس إليهم فيما يحتاجون إليه وغناهم عنهم ليكونوا مفزعا لامته في الدين وملجأ لهم في الاحكام وجروا في هذا التخصيص مجرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تخصيص الله سبحانه له باعلامه أحوال الأمم السالفة وافهام ما في الكتب المتقدمة من غير أن يقرء كتابا أو يلقى أحدا من أهله . هذا وقد ثبت في العقول ان الأعلم الأفضل أولى بالإمامة من المفضول وقد بين الله ذلك في كتابه بقوله أفمن يهدي إلى الحق أحق ان يتبع امن