وقال آخرون : أراد نحن آل بيت الله أي قطان مكة وسكان حرم
الله ، والعرب تقول في الاستغاثة يا آل الله يريدون قريشا ، وآل محمد صلى الله عليه وآله
بنو هاشم ، من آل إليه بحسب أو قرابة وقيل آل محمد صلى الله عليه وآله كل تقى ،
وقيل آل محمد من حرمت عليه الصدقة ، فاما قوله تعالى : ( يرثني ويرث من
آل يعقوب ) قيل يرث نبوتهم وعلمهم عن الحسن البصري وقوله تعالى :
( وورث سليمان داود ) وقال ابن عباس ورثة الحبورة يعنى العلم والحكمة ،
ولذلك سمى العالم حبرا من الحبار وهو الحسن والجمال ، وآل الله أهل القرآن .
قال النبي صلى الله عليه وآله : ان لله أهلين قيل من هم ؟ قال أهل القرآن وفي حديث
آخر : أهل القرآن عرفاء أهل الجنة وإذا فضل الله شيئا نسبه إليه . كما قيل
للكعبة بيت الله ولرجب شهر الله ، وجمع الأهل في السلامة أهلون وأهلين
في المذكر ، والمؤنث أهلات فيكون جمعا لأهله ولأهل .
قال الشاعر ( 1 ) :
شعر
وهم أهلات حول قيس بن عاصم إذا أدلجوا بالليل يدعون كوثرا
والكوثر الكثير العطاء وهو فوعل من الكثرة .
فان قيل : ما الفرق بين الآل والأهل ؟
قلت : هما سؤالان الهمزة في آل مبدلة من الهاء في أهل ثم لينت كما قيل
هياك وإياك وهيهات وأيهات ، ودليل ذلك اجماع النحويين على أن تصغير آل
أهيل برده إلى أصله لا خلاف فيه ، إلا أن الكسائي أجاز أويلا واهيلا تارة
على اللفظ وتارة على الأصل . كما قيل في جمع قيل وهو الملك اقيال على لفظ
قيل وأقول على الأصل ، وقال آخرون : الاختيار ان تقول في الجماد والأسماء
المجهولة أهل وفي الحيوان والأسماء المعروفة آل ، يقال أهل بغداد وآل
القوم ، وآل محمد .
هامش
( 1 ) وهو المخيل السدى .