منازلهم ومنازل طاعاتهم ومراتب أعمالهم وأقدار أفعالهم وشدة محنتهم ،
وأضفت ذلك إلى حق القرابة كان أدنى ما يجب علينا وعليك الاحتجاج لهم ،
وجعلت بدل التوقف في أمرهم الرد على من أضاف إليهم ما لا يليق بهم ،
وقد تقدم من قولنا فيهم متفرقا ومجملا ما أغنى عن الاستقصاء في هذا الكتاب
( تمت الرسالة وهي بخط عبد الله بن الحسن الطبري ) .
ووقع إلى رسالة أخرى من كلامه أيضا في التفضيل أثبتها أيضا مختصرا
ألفاظها وترجمتها :
رسالة أبى عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في الترجيح والتفضيل نسخ من
مجموع للأمير أبى محمد الحسن بن عيسى المقتدر بالله قال : هذا كتاب من اعتزل
الشك والظن والدعوى والأهواء ، وأخذ باليقين والثقة من طاعة الله وطاعة
رسوله صلى الله عليه وآله وإجماع الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وآله مما تضمنه الكتاب والسنة ،
وترك القول بالآراء ، فإنها تخطئ وتصيب لان الأمة أجمعت أن النبي صلى الله عليه وآله
شاور أصحابه في الأسرى ببدر ، واتفق رأيهم على قبول الفداء منهم ، فأنزل
الله تعالى : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى ) الآية . فقد بان لك أن الرأي
يخطئ ويصيب ولا يعطى اليقين ، وإنما الحجة لله ولرسوله ، وما أجمعت عليه
الأمة من كتاب الله وسنة نبيها ونحن لم ندرك النبي ولا أحدا من أصحابه الذين
اختلفت الأمة في أحقهم فنعلم أيهم أولى ونكون معهم ، كما قال تعالى : ( وكونوا
مع الصادقين ) ونعلم أيهم على الباطل فنجتنبهم ، وكما قال تعالى : ( والله أخرجكم
من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ) حتى أدركنا العلم فطلبنا معرفة الدين وأهله
وأهل الصدق والحق ، فوجدنا الناس مختلفين يبرأ بعضهم من بعض ، ويجمعهم
في حال اختلافهم فريقان : أحدهما قالوا : إن النبي صلى الله عليه وآله مات ولم يستخلف أحدا ، وجعل ذلك
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 37
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص٣٧