رضي الله عنهم ، ولو عزونا لكتابنا هذا ترتيبهم لذكرنا رجال أولاد علي
لصلبه ، وولد الحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن عبد الله بن جعفر ومحمد بن علي
بن عبد الله بن العباس ، إلا أنا ذكرنا جملة من القول فيهم فاقتصرنا من
الكثير على القليل .
فاما النجدة فقد علم أصحاب الاخبار وحمالوا الآثار انهم لم يسمعوا
بمثل نجدة علي بن أبي طالب عليه السلام وحمزة رضي الله عنه ، ولا بصبر جعفر
الطيار رضوان الله عليه وليس في الأرض قوم أثبت جنانا ولا أكثر مقتولا
تحت ظلال السيوف ، ولا أجدر أن يقاتلوا وقد فرت الأخيار وذهبت
الصنائع ، وخام ذو البصيرة وجاد أهل النجدة من رجالات بني هاشم ،
وهم كما قيل :
وخام الكمي وطاح اللواء ولا تأكل الحرب إلا سمينا
وكذلك قال دغفل ( 1 ) حين وصفهم : أنجاد أمجاد ذووا ألسنة حداد ،
وكذلك قال علي عليه السلام حين سئل عن بني هاشم وبنى أمية : نحن أنجد وأمجد
وأجود وهم أنكر وأمكر وأغدر ، وقال أيضا : نحن أطعم للطعام وأضرب
للهام وقد عرفت جفاء المكيين وطيش المدنيين وأعراق بني هاشم مكية
ومناسبهم مدنية ، ثم ليس في الأرض أحسن أخلاقا ولا أطهر بشرا ولا
أدوم دماثة ولا ألين عريكة ولا أطيب عشيرة ولا أبعد من كبر منهم .
والحدة لا يكاد يعدمها الحجازي والتهامي إلا أن حليمهم لا يشق غباره ،
وذلك في الخاص والجمهور على خلاف ذلك حتى تصير إلى بني هاشم ، فالحلم
في جمهورهم ، وذلك يوجد في الناس كافة ، ولكنا نضمن انهم أتم الناس فضلا
وأقلهم نقصا ، وحسن الخلق في البخيل أسرع ، وفي الذليل أوجد وفيهم مع
هامش
( 1 ) وهو دغفل بن حنظلة النسابة أحد بني شيبان .