عسكرهم ومنعتنا النساء والذرية فكيف حل لنا ما في العسكر ولم تحل لنا
النساء ؟ فقال لهم علي عليه السلام : يا هؤلاء ان أهل البصرة قاتلونا وبدؤنا بالقتال
فلما ظفرتم اقتسمتم سلب من قاتلكم ومنعتكم من النساء والذرية فان النساء لم
يقاتلن ، والذرية ولدوا على الفطرة ولم ينكثوا ولا ذنب لهم ، ولقد رأيت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من على المشركين فلا تعجبوا ان مننت
على المسلمين فلم أسب نساءهم ولا ذريتهم .
وقالوا : نقمنا عليك يوم صفين كونك محوت اسمك من إمرة المؤمنين ،
فإذا لم تكن أميرنا فلا نطيعك ولست أميرا لنا ، فقال : يا هؤلاء إنما اقتديت
برسول الله حين صالح سهيل بن عمرو وقد تقدمت قصته .
قالوا : فانا نقمنا عليك أنك قلت للحكمين أنظرا كتاب الله فان كنت
أفضل من معاوية فأثبتاني في الخلافة ، فإذا كنت شاكا في نفسك فنحن فيك
أشد وأعظم شكا ، فقال عليه السلام : إنما أردت بذلك النصفة فإني لو قلت أحكما لي
وذرا معاوية لم يرض ولم يقبل ، ولو قال النبي صلى الله عليه وآله لنصارى نجران لما قدموا
عليه : تعالوا حتى نبتهل وأجعل لعنة الله عليكم لم يرضوا ، ولكن أنصفهم من
نفسه كما أمره الله تعالى فقال : ( فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) فأنصفهم من
نفسه فكذلك فعلت أنا ولم أعلم بما أراد عمرو بن العاص من خدعه أبا موسى
قالوا : فانا نقمنا عليك انك حكمت حكما في حق هو لك فقال : ان
رسول الله حكم سعد بن معاذ في بني قريظة ولو شاء لم يفعل وأنا اقتديت به
فهل بقي عندكم شئ ؟ فسكتوا وصاح جماعة منهم من كل ناحية التوبة التوبة
يا أمير المؤمنين واستأمن إليه ثمانية آلاف ، وبقى على حربه أربعة آلاف ،
فأمر عليه السلام المستأمنين بالاعتزال عنه في ذلك الوقت ، وتقدم بأصحابه حتى دنا منهم .
وتقدم عبد الله بن وهب وذو الثدية حرقوص وقالا : ما نريد بقتالنا إياك إلا
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 269
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص٢٦٩