يقاتل وهو ابن أربع وتسعين سنة ، فلما وقع أكب عليه رجل فاحتز رأسه ،
فأقبلا يختصمان كلاهما يقول : أنا قتلته ، فقال عمرو بن العاص : والله ان
يختصمان إلا في النار ، فسمعها معاوية فقال لعمرو : وما رأيت مثل ما صنعت
قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما : إنكما تختصمان في النار ، فقال عمرو :
هو والله ذاك وانك لتعلمه ، ولوددت انى مت قبل هذا بعشرين سنة وبالاسناد
عن أبي سعيد الخدري قال : كنا نعمر المسجد ، وكنا نحمل لبنة لبنة ، وعمار
لبنتين لبنتين فرآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجعل ينفض التراب عنه ويقول : ألا تحمل
كما يحمل أصحابك ؟ قال إني أريد الاجر من الله تعالى ، قال : فجعل ينفض
التراب عنه ويقول : ويحك تقتلك الفئة الباغية ، تدعوهم إلى الجنة ويدعونك
إلى النار ، قال عمار : أعوذ بالرحمن أظنه قال من الفتن قال أحمد بن الحسين
البيهقي وهذا صحيح على شرط البخاري .
وقال عبد الله بن عمرو بن العاص لأبيه عمرو حين قتل عمار قتلتم
عمارا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما قال ؟ فقال عمرو لمعاوية : أتسمع ما يقول
عبد الله ؟ فقال : إنما قتله من جاء به فسمعه أهل الشام فقالوا : إنما قتله من
جاء به فبلغت عليا عليه السلام فقال : أيكون النبي صلى الله عليه وآله قاتل حمزة رضي الله عنه
لأنه جاء به .
ونقلت من مسند أحمد بن حنبل عن عبد الله بن الحرث قال : انى لأسير
مع معاوية في منصرفه من صفين بينه وبين عمرو بن العاص ، قال : فقال
عبد الله بن عمرو يا أبة أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعمار : ويحك
يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية ؟ قال : فقال عمرو لمعاوية ألا تسمع ما يقول
هذا ؟ فقال معاوية : لا يزال يأتينا نهبة أنحن قتلناه ؟ إنما قتله الذين جاؤوا به .
ومن مسند أحمد أيضا عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال :
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 263
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص٢٦٣