يا قادة الكوفة من أهل الفتن أضربكم ولا أرى أبا الحسن
فرجع إليه علي عليه السلام وهو يقول :
أبو الحسين فاعلمن والحسن جاءك يقتاد العنان والرسن
فعرفه عمرو فولى راكضا ولحقه علي عليه السلام فطعنه طعنة وقع الرمح
في فصول درعه ، فسقط إلى الأرض ، وخشي أن يقتله علي فرفع رجليه ،
فبدت سوءته فصرف علي عليه السلام وجهه وانصرف إلى عسكره .
وجاء عمرو ومعاوية يضحك منه ، فقال : مم تضحك ؟ والله لو بدا
لعلي من صفحتك ما بدا له من صفحتي إذا لأوجع قذالك وأيتم عيالك
وأنهب مالك ، فقال معاوية : لو كنت تحتمل مزاحا لمازحتك ، فقال عمرو :
وما أحملني للمزاح ولكن إذا لقى الرجل رجلا فصد عنه ولم يقتله أتقطر
السماء دما ؟ فقال معاوية : لا ولكنها تعقب فضيحة الأبد حينا أما والله
لو عرفته لما أقدمت عليه .
قلت : قد أجاد القائل ما شاء وأظنه أبا فراس بن حمدان :
ولا خير في دفع الردى بمذلة كما ردها يوما بسوءته عمرو
وكان في أصحاب معاوية فارس مشهور بالشجاعة اسمه بسر بن أرطاة .
قلت : هذا بسر بن أرطاة لعنة الله ، هو صاحب جيش معاوية إلى
اليمن ، وكان من شر الناس وأقدمهم على معاصي الله تعالى وسفك الدماء
المحرمة ، وأشد العالمين عداوة لله ولرسوله ولآل بيته ، وأقلهم دينا وأكثرهم
عنادا للحق ، وأقربهم إلى مساوئ الأخلاق ، وأبعدهم من خير ، وأعظمهم
تمردا وكفرا وتسلطا لا يميز بين حق وباطل جاهل فاسق فظ غليظ متمرد
لئيم سئ الملكة قتال .
قال ابن الأثير في تاريخه ما هذا ملخصه قال : بعث معاوية بسر بن
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 249
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص٢٤٩