على دينه ، ونص على الحكم بان الحسن والحسين أبناؤه ، وان فاطمة عليها
السلام نساؤه والمتوجه إليهن الذكر والخطاب في الدعاء إلى المباهلة ،
والاحتجاج ، وهذا فضل لم يشاركهم فيه أحد من الأمة وأقاربهم .
ونقلت من كتاب الكشاف للزمخشري في تفسير هذه الآية ما صورته
يقال بهلة الله على الكاذب منا ومنكم ، والبهلة - بالضم والفتح - : اللعنة ،
وبهله الله لعنه وأبعده من رحمته ، من قولك أبهله ، إذا أهمله ، وناقة بأهل
لا صرار عليها .
قلت الصرار خيط يشد على خلفها لئلا يرضعها ولدها .
قال : وأصل الابتهال هذا ثم استعمل في كل دعاء يجتهد فيه وان لم
يكن التعانا وروى أنه لما دعاهم إلى المباهلة قالوا : حتى نرجع وننظر ، فلما
تخالوا قالوا للعاقب وكان ذا رأيهم : يا عبد المسيح ما ترى ؟ فقال : والله لقد
عرفتم يا معشر النصارى ان محمدا نبي مرسل ، ولقد جاءكم بالفضل من أمر
صاحبكم والله ما باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ، ولا نبت صغيرهم ، ولئن
فعلتم لتهلكن ، فان أبيتم إلا الف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا
الرجل وانصرفوا إلى بلادكم ، فأتوا رسول الله ( ص ) وقد غدا محتضنا
الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشى خلفه وعلي خلفها ، وهو يقول : إذا
انا دعوت فأمنوا ، فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى انى لأرى وجوها
لو شاء الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا ، ولا يبق
على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة ، فقالوا : يا أبا القاسم رأينا ان
لا نباهلك وأن نقرك على دينك ، ونثبت على ديننا ، قال ( ص ) : فإذ أبيتم
المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم ، فأبوا قال : فإني أناجزكم
فقالوا : ما لنا بحرب العرب طاقة ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 234
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص٢٣٤