العبيد * بين الأقرع وعيينة * فقال له أبو بكر : بأبي أنت وأمي لست بشاعر
قال : وكيف قال ؟ قال : بين عيينة والأقرع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله
لأمير المؤمنين عليه السلام : قم يا علي إليه فاقطع لسانه قال : فقال العباس : فوالله
لهذه الكلمة كانت أشد علي من يوم خثعم حين أتونا في ديارنا ، فانطلق بي
وإني لأود أن أخلص منه فقلت : أتقطع لساني ؟ قال : إني ممض فيك قول
رسول الله صلى الله عليه وآله فما زال حتى أدخلني الخطاير وقال : خذ ما بين أربع إلى
مائة فقلت : بأبي أنت وأمي ما أكرمكم وأحلمكم وأعلمكم ؟ فقال : إن رسول الله
صلى الله عليه وآله أعطاك أربعا وجعلك مع المهاجرين ، فان شئت فخذها وان شئت فخذ
المائة وكن مع أهل المائة قال : قلت : أشر على ، قال : إني آمرك أن تأخذ
ما أعطاك وترضى ، قلت : فإني أفعل ، ولما قسم صلى الله عليه وآله غنايم حنين جاء رجل
طوال آدم أحنى - الأدمة السمرة ورجل أحنى الظهر وامرأة حيناء وحناء في
ظهرها أحد يداب ، والطوال بالضم الطويل ، فإذا فرط قيل طوال شدد -
بين عينيه أثر السجود فسلم ولم يخص رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال : قد رأيتك
وما صنعت في هذه الغنايم ؟ فقال : وكيف رأيت ؟ قال : لم أرك عدلت فغضب
رسول الله وقال : ويلك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون ؟ فقال
المسلمون : ألا نقتله ؟ فقال : دعوه فإنه سيكون له أتباع يمرقون من الدين
كما يمرق السهم من الرمية ، يقتلهم الله على يدي أحب الخلق إليه من بعدي ،
فقتله أمير المؤمنين فيمن قتل من الخوارج يوم النهروان .
فانظر إلى مفاخر أمير المؤمنين في هذه الغزاة ومناقبه ، وجل بفكرك
في بدايع فضله وعجائبه ، واحكم فيها برأي صحيح الرأي صايبه ، واعجب من
ثباته حين فر الشجاع على أعقابه ، ولم ينظر في الامر وعواقبه ، واعلم أنه أحق
بالصحبة حين لم ير مفارقة صاحبه وتيقن أنه إذا حم الحمام لم ينتفع المرء بغير
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 225
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص٢٢٥