رسوله ، فقال النبي ( ص ) : قد شكر الله سعى علي وأجرت من أجارت
أم هاني لمكانها من علي .
ولما دخل ( ص ) المسجد وجد فيه ثلاثمائة وستين صنما بعضا مشدود
ببعض بالرصاص . فقال : أعطني يا علي كفا من الحصا ، فناوله كفا فرماها به
وهو يقول : ( جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا ) ، فلم يبق فيها صنم
إلا خر لوجهه وأخرجت من المسجد وكسرت .
( فصل ) : لما أنفذ النبي ( ص ) خالد بن الوليد إلى جذيمة داعيا لهم إلى
الاسلام ولم ينفذه محاربا ، فخالف أمره ونبذ عهده فقتل القوم وهم على
الاسلام ، وأخفر ذمتهم وعمل في ذلك على حمية الجاهلية فشان فعالة الاسلام
ونفر به عن النبي ( ص ) من كان يدعوه إلى الايمان ، وكاد أن يبطل بفعله
نظام التدبير في الدين ، ففزع رسول الله ( ص ) في تلافى الفارط ، واصلاح
الفاسد ، ودفع المعرة عن الدين إلى أمير المؤمنين ، فأنفذه لعطف القوم وسل
سخايمهم والرفق بهم وتثبيتهم على الايمان ، وأمره ان يدي القتلى ويرضى
أولياءهم فبلغ أمير المؤمنين من ذلك مبلغ الرضا وزاد على الواجب فيما تبرع
به عليهم من عطية ما كان فضل معه من الأموال ، وقال : قد أعطيتكم دية
ما عرفتم وزدتكم لتكون دية ما لم تعلموا أنتم ولا نحن ليرضى الله عن رسوله
صلى الله عليه وآله ، وترضون بفضله عليكم ، وقال النبي ( ص ) : اللهم إني
أبرأ إليك مما صنع خالد ، فتم بأمير المؤمنين عليه السلام الصلاح ، وانقطعت
به مواد الفساد وشكر النبي فعله وهي معدودة من مناقبه .
قلت : هذه القصة من فعل خالد وبراءة النبي ( ص ) من فعله ، وانفاذ
أمير المؤمنين عليه السلام لاستدراك الحال من الأمور المشهورة أوردها
نقلة الاخبار من المخالف والمؤالف .
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 219
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص٢١٩