صلى الله عليه وآله على قصد بنى قريضة ، وأنفذ أمير المؤمنين عليه السلام في ثلاثين من الخزرج
وقال له : انظر بني قريظة هل تركوا حصونهم ؟ فلما شارفها سمع منهم الهجر
فرجع إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبره فقال : دعهم فان الله سيمكن منهم ، ان الذي
أمكنك من عمرو لا يخذلك ، فقف حتى يجتمع الناس إليك وأبشر بنصر الله
فإن الله قد نصرني بالرعب بين يدي مسيرة شهر ، قال علي عليه السلام : فاجتمع
الناس إلى وسرت حتى دنوت من سورهم ، فأشرف على شخص منهم ونادى
قد جاءكم قاتل عمرو ، وقال آخر كذلك ، وتصايحوا بها بينهم وألقى الله الرعب
في قلوبهم ، وسمعت راجزا يرجز :
قتل علي عمروا صاد علي صقرا
قصم علي ظهرا أبرم علي أمرا
هتك علي سترا
فقلت : الحمد لله الذي أظهر الاسلام وقمع الشرك
وكان النبي صلى الله عليه وآله قال لي : سر على بركة الله فان الله قد وعدكم أرضهم
وديارهم ، فسرت متيقنا بنصر الله عز وجل ، حتى ركزت الراية في أصل
الحصن واستقبلوني يسبون رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكرهت ان يسمعه رسول الله
فأردت أن أرجع إليه فإذا به قد طلع فناداهم : يا إخوة القردة والخنازير انا
إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ، فقالوا : يا أبا القاسم ما كنت جهولا
ولا سبابا ، فاستحى صلى الله عليه وآله ورجع القهقرى قليلا ثم أمر فضربت خيمة بإزاء
حصونهم ، وأقام يحاصرهم خمسا وعشرين ليلة حتى سألوه النزول على حكم
سعد بن معاذ فحكم فيهم سعد بقتل الرجال وسبى الذراري والنساء وقسمة
الأموال ، فقال صلى الله عليه وآله : لقد حكمت فيهم يا سعد بحكم الله تعالى من فوق سبعة
أرقعة وأمر بانزال الرجال وكانوا تسعمائة .
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 207
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص٢٠٧