فأيكم يبرز إلي ؟ فبرز إليه علي عليه السلام ، وقال : والله لا أفارقك اليوم حتى أعجلك
بسيفي إلى النار ، فاختلفا ضربتين فضربه علي عليه السلام على رجليه فقطعهما وسقط
وقال : أنشدك الله والرحم يا ابن عم ، فانصرف إلى موقفه فقال له المسلمون :
ألا أجهزت عليه ؟ فقال : إنه ناشدني ولن يعيش بعدها فمات من ساعته ، وبشر النبي بذلك فسر به .
وروى عن عكرمة قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : لما انهزم الناس عن
رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد لحقني من الجزع عليه ما لم أملك نفسي ، وكنت
أمامه أضرب بسيفي بين يديه ، فرجعت أطلبه فلم أره فقلت : ما كان رسول الله
ليفر وما رأيته في القتلى وأظنه رفع من بيننا إلى السماء فكسرت جفن سيفي
وقلت : لأقاتلن به حتى أقتل ، وحملت على القوم فأفرجوا فإذا أنا برسول الله
صلى الله عليه وآله وقد وقع مغشيا عليه فنظر إلي وقال : ما فعل الناس يا علي ؟ قلت :
كفروا يا رسول الله وولوا الدبر وأسلموك فنظر إلى كتيبة قد أقبلت فقال :
ردهم عنى ، فحملت عليهم أضربهم يمينا وشمالا حتى فروا ، فقال : أما تسمع
مديحك في السماء إن ملكا اسمه رضوان ينادى :
لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي
فبكيت سرورا وحمدت الله على نعمته ، وهذه المناداة بهذا قد نقلها الرواة
وتداولها الأخباريون ، ولم ينفرد بها الشيعة بل وافقهم على ذلك الجم الغفير .
وروى عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه قال : كان أصحاب
اللواء يوم أحد تسعة كلهم قتلهم علي بن أبي طالب عليه السلام عن آخرهم ، وانهزم
القوم وبارز الحكم بن الأخنس فضربه فقطع رجله من نصف الفخذ فهلك منها
وأقبل أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة وهو دارع وهو يقول : يوم بيوم بدر
وعرض له رجل من المسلمين فقتله وصمد له علي عليه السلام فضربه على هامته ، فنشب
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 194
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص١٩٤