بيت المال على مستحقيه وقال :
هذا جناي وخياره فيه إذ كل جان يده إلى فيه
وكان يرشه ويصلى فيه رجاء أن يشهد له يوم القيامة .
قال هارون بن عنترة قال : حدثني أبي قال : دخلت على علي بن أبي
طالب عليه السلام بالخورنق وهو يرعد تحت سمل قطيفة ، فقلت : يا أمير المؤمنين
ان الله تعالى قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال ما يعم وأنت تصنع بنفسك
ما تصنع ؟ فقال : والله ما أرزأكم من أموالكم شيئا وان هذه لقطيفتي التي
خرجت بها من منزلي من المدينة ما عندي غيرها .
( السمل : الخلق من الثياب ، يقال : ثوب اسمال كما قالوا رمح أقصاد ،
والقطيفة : ما له خمل ) .
ومن هذا ان سودة بنت عمارة الهمدانية دخلت على معاوية بعد موت
على فجعل يؤنبها على تحريضها عليه أيام صفين وآل أمره إلى أن قال :
ما حاجتك ؟ قالت : ان الله مسائلك عن أمرنا وما افترض عليك من حقنا ،
ولا يزال يقدم علينا من قبلك من يسمو بمكانك ويبطش بقوة سلطانك ،
فيحصدنا حصيد السنبل ويدوسنا دوس الحرمل ، يسومنا الخسف ويذيقنا
الحتف ، هذا بسر بن أرطاة قدم علينا فقتل رجالنا وأخذ أموالنا ، ولولا
الطاعة لكان فينا عز ومنعة ، فان عزلته عنا شكرناك وإلا كفرناك ، فقال
معاوية : إياي تهددين بقومك يا سودة ، لقد هممت ان أحملك على قتب
أشوس فأردك إليه فينفذ فيك حكمه ، فأطرقت سودة ساعة ثم قالت :
صلى الاله على روح تضمنها قبر فأصبح فيه العدل مدفونا
قد حالف الحق لا يبغي به بدلا فصار بالحق والايمان مقرونا
فقال معاوية : من هذا يا سودة ؟ قالت : والله هو أمير المؤمنين علي بن
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 172
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص١٧٢