ونقل الثعلبي قال : قال علي عليه السلام : لما نزلت دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله
فقال : ما ترى ؟ ترى دينارا ؟ فقلت : لا يطيقونه ، قال : فكم ؟ قلت : حبة
أو شعيرة ، فقال : إنك لزهيد فنزلت ( أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم
صدقات ) الآية . - الزهيد : القليل وكأنه يريد مقلل - .
إذا اشتبهت دموع في خدود تبين من بكى ممن تباكى
وقال ابن عمر : ثلاث كن لعلى لو أن لي واحدة منهن كانت أحب إلى
من حمر النعم : تزويجه بفاطمة ، وإعطاؤه الراية يوم خيبر ، وآية النجوى .
قلت : لو أن ابن عمر نظر في حقيقة أمره وعرف كنه قدره ، وراقب
الله والعربية في سره وجهره ، لم يجعل فاطمة عليها السلام من أمانيه ، ولكان
يوجه أمله إلى غير ذلك من المناقب التي جمعها الله فيه ، ولكن عبد الله يرث
الفظاظة ويقتضي طبعه الغلاظة ، فإنه غسل باطن عينيه في الوضوء حتى عمى
وشك في قتال علي عليه السلام فقعد عنه وتخلف وندم عند موته .
قال ابن عبد البر صاحب كتاب الاستيعاب قال : قال عبد الله بن عمر
عند موته : ما أجد في نفسي من أمر الدنيا شيئا إلا انى لم أقاتل الفئة الباغية
مع علي بن أبي طالب ، فأشكل عليه أمر علي عليه السلام وبايع معاوية ويزيد ابنه ،
وحث ولده وأهله على لزوم طاعة يزيد والاستمرار على بيعته وقال : لا يكون
أصعب من نقضها إلا الاشراك ، ومن نقضها كانت صيلم بيني وبينه ، وذلك
حين قام الناس مع ابن الزبير ، وقد تقدم ذكر هذا ، وحاله حين جاء إلى
الحجاج ليأخذ بيعته لعبد الملك معلوم ، والحجاج قتله في آخر الامر بأن
دس عليه في رخام من جرح رجله بحربة مسمومة ، والغرض في جمع هذا
الكتاب غير هذا .
وروى الواحدي في تفسيره ان عليا عليه السلام آجر نفسه ليلة إلى الصبح
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 168
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص١٦٨