الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ان فيكم من يقاتل على تأويل القرآن
كما قاتلت على تنزيله ، فقال أبو بكر : أنا هو يا رسول الله ؟ قال : لا ، قال عمر
أنا هو يا رسول الله ؟ قال : لا ولكن خاصف النعل ، وكان علي عليه السلام قد
أخذ نعل رسول الله وهو يخصفها فقضى ( ص ) ان عليا يقوم بالقتال على
تأويل القرآن كما قام هو ( ص ) بالقتال على تنزيله ، والتنزيل مختص برسول الله
فان الله أنزله عليه لأنواع من الحكم أرادها .
قال الله تعالى : ( كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور
باذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ) وقال عز وجل : ( ونزلنا عليك الكتاب
تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) وقال عز من قائل : ( وانه
لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين ) إلى
غير ذلك من الآيات الدالة على هذه الحكم التي تنزيله طريق إلى تحصيلها يختص
بالنبي ( ص ) ولا يمكن حصولها إلا بتنزيله ، فمن أنكر التنزيل فقد كذب
به وجحده ، واتصف بالكفر ، كما قال : ( وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون )
( وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور ) .
فأنكروا التنزيل على ما نطق به القرآن المجيد : ( وما قدروا الله حق
قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ ) فتعين قتالهم إلى أن يؤمنوا ،
فقاتلهم رسول الله ( ص ) إلى أن دخلوا في دين الله أفواجا ، فهذا بيان
القتال على تنزيله .
واما تأويله فهو تفسيره وما يؤول إليه آخر مدلوله ، فمن حمل القرآن
على معناه الذي يقتضيه لفظه من مدلول الخطاب ، وفسره بما يتأوله من معانيه
المرادة به فقد أصاب سنن الصواب ، ومن صدف عن ذلك وصرفه عن
مدلوله ومقتضاه ، وحمله على غير ما أريد به مما يوافق هواه وتأوله بما يضل به
كشف الغمة في معرفة الأئمة — صفحة 121
مساهمون: علي بن أبي الفتح الإربلي
ص١٢١