بعلها ، قالت : نعم ، قال : فبعثتم معها من يغنّي ، قالت : لم نفعل ، قال : أو ما علمت أنّ الأنصار قوم يعجبهم القول أ لا بعثتم معها من يقول :
أتيناكم أتيناكم
فحيّونا نحيّكم
و لو لا الحبّة السمراء
لم نحلل بواديكم
و رووا عنه عليه السلام انّ النساء قلن عند قدومه المدينة .
طَلَعَ البدرُ علينا
من ثنيّات الوداع
و جبَ الشّكر علينا
ما دعا لله داع
أيّها المبعوث فينا
جئت بالأمر المُطاع
و نسبة ذلك إلى النّبي صلى الله عليه و آله و سلم ممّا لا يناسب مقام نبوّته لأنّ مثل هذا الغناء و إن فرضنا جوازه مرجوح به غير شكّ لا يأمر به صلى الله عليه و آله و سلم .
بيان : . . . قال في الاستبصار بعد نقل ما أوردناه في أوّل الباب : الوجه في هذه الأخبار الرّخصة فيمن لا يتكلَّم بالأباطيل و لا يلعب بالملاهي و العيدان و أشباهها ، و لا بالقضيب و غيره بل يكون ممّن يزفّ العروس و يتكلَّم عندها بانشاد الشّعر و القول البعيد عن الفحش و الأباطيل ، و أمّا ما عدا هؤلاء ممّن يتغنّين بسائر أنواع الملاهي فلا يجوز على حال سواء كان في العرائس أو غيرها و يستفاد من كلامه أنّ تحريم الغناء إنّما هو لاشتماله على أفعال محرّمة فإن لم يتضمّن شيئاً من ذلك جاز و حينئذٍ فلا وجه لتخصيص الجواز بزفّ العرائس و لا سيّما و قد ورد الرّخصة به في غيره إلَّا أن يقال أنّ بعض الأفعال لا يليق بذوي المروّات و إن كان مباحاً فالميزان فيه حديث : « من أصغى إلى ناطق فقد عبده » و قول أبي جعفر صلوات الله عليه : « إذا ميّز الله بين الحقّ و الباطل فأين يكون الغناء » .
و على هذا فلا بأس بسماع التغنّي بالأشعار المتضمِّنة ذكر الجنّة و النار و التّشويق إلى دار القرار و وصف نعم الله الملك الجبّار و ذكر العبادات و التّرغيب في الخيرات و الزّهد في الفانيات و نحو