الأمر الثاني : في تشقيق المقام وذكر الأقسام لتوضيح المرام وإزاحة الإبهام
بعون الله المَلِك العلَّام . فهنا تقسيمات :
الأوّل في أقسام الصوت الخالي عن الكلام وهي ثلاثة : لأنّه إمّا يخرج على نحو النياحة والنُدبة والحُزن ، أو على نحو بحور اللهو وأوزان الرقص ، أو على غير ذلك . ولا ريب في صدق الغناء على الأخيرين ، والأوّل محلّ شكٍ وتأمّلٍ ، والأظهر العدمُ ، كما مرَّ .
الثاني في أقسام الكلام الخالي عن الصوت ، وهي خمسة ؛ لأنّه : إمّا وُضع لمحض الآخرة ، وهذان قسمان : الأوّل : ما وضع لمحض البكاء والندبة كأشعار المراثي ومصائب أهل البيت عليهم السلام . والثاني : ما ليس كذلك كالقرآن والأدعية والخطب والمناجاة ونحو ذلك .
وإمّا وضع لغرضٍ صحيحٍ كأشعار العلوم من الفقه والحكمة والنحو والطب وأشعار النصيحة ونحو ذلك .
وإمّا وُضع بحيث له ظاهر باطل ، ولكن يمكن تأويله بسهولة إلى معنى صحيح عالٍ كأشعار الزُّهاد والعُبّاد مثل البهائي قدس سره .
وإمّا وُضع للَّهو والباطل ليس إلَّا .
وإمّا وُضع للمعصية كهجو مؤمنٍ وهتك عفيفة ونحو ذلك . ولا ريب في حسن الأوّل بقسميه ، وجواز الثاني والثالث وحرمة الخامس .
وقد يتكلَّم في جواز الرابع كأن يتكلَّم الإنسان بأشعار الرقص على أوزانها المعروفة من غير صوتٍ ، والأظهر الجواز ؛ إذ لا ريبَ في جواز أصل التكلَّم بها إذا لم يكن على أوزانها ، وإن كان العقلاء على حذرٍ من ذلك لمرجوحيّته وقُبحه ، وإنّما ينشأ التأمّل من أوزانها . ولكن يدلّ على جوازه الأصلُ وعدمُ وجه
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 868
مساهمون: مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
ص٨٦٨