وفيه : أوّلا : أنّ ما يظهر من كلامه من التأمّل في جواز الغسل بماء الكبريت لا أرى له وجها بعد فرض صدق الماء عليه حقيقة ، كما هو محلّ استشهاد السيد رحمه اللَّه كما لا يخفى .
وثانيا : أن لا يظهر من كلام السيّد أنّ الحجّة في جواز الغسل بماء الكبريت عنده هو الإجماع ، بل الظاهر أنّ الحجّة فيه عنده هو الإطلاق ، وإنّما ذكر الإجماع على سبيل الإلزام للخصم .
وبعبارة أخرى انّ السيّد رحمه اللَّه إنّما احتج على جواز الغسل بغير الماء بجواز الغسل بماء الكبريت ؛ لكونه مسلَّما عند الخصم لجوازه بلا خلاف بينهم .
وثالثا : أنّ التمسّك في أمثال ذلك بالإجماع غير سديد في نفسه أيضا ، كما عرفت من عدم قيام الدليل فيهما بالخصوص ظاهرا ، وعدم تصريحهم بالجواز فيها على الظاهر ، كعدم تصريحهم بجواز الغسل بالماء البالغ في العذوبة أو المرارة غايتها ، فما ظنّك بإجماعهم على الجواز وعدم إمكان إثبات الحكم فيها إلَّا بالإطلاق الذي لو سلَّم لدلّ على محلّ النزاع أيضا .
فإن قلت : إن فرض القطع أو الإجماع فيقتصر على موردهما ، وإلَّا فيدخل ماء الكبريت أيضا في محلّ النزاع ، بل يكون الجواز فيه أيضا ممنوعا ، فلا يصلح للاستدلال .
قلت : هذا مغالطة عامّة الورود يمكن إجراء نظيرها في غالب الموارد الَّتي يستدل فيها بالأمور المسلَّمة على الأمور المشكوكة ، كما لا يخفى على المتتبّع .
والتحقيق أنّه إذا كان لأجل خصوصيّة في المقطوع به لا يجري في غيرها أو استند إلى دليل يختصّ به فلا يجوز التعدّي عنه ، وأمّا إن لم يكن كذلك - بل كان دليله منحصرا فيما لو تمّ لدلّ على محلّ النزاع أيضا - فحينئذ يجب التعدّي عنه ، ولا يجوز الاقتصار على المقطوع ، ولا يصحّ الاحتجاج بحصول القطع فيه ووقوع النزاع في غيره - كما عرفت - من عدم الدليل على المقطوع بالخصوص . كيف ولو كان
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 1416
مساهمون: مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
ص١٤١٦