الإطلاق إلى الشائع هو القسم الثاني ما لم يتحقّق النقل ، وأمّا القسم الأوّل فهو مندرج في المجاز المشهور قبل حصول النقل ، وأمّا الثالث فللانصراف للإطلاق إليه ، كما بيّناه .
وقد يقع الخلط بين الأقسام في كلمات الأعلام ، وتحقيق الحال ما ذكرناه حسبما يقتضيه التأمّل في المقام . « 1 » انتهى .
أقول : والأحسن أن يقال : إنّ التبادر على قسمين :
الأوّل : التبادر من نفس اللفظ ، وهو الذي جعلوه علامة للحقيقة .
والثاني : التبادر بسبب الغلبة والشيوع استعمالا أو وجودا ؛ وهو على قسمين مستقرّ ومتزلزل ، فالأوّل أن يكون الشيوع بحيث يوجب صرف اللفظ عن الطبيعة المطلقة إلى خصوص الشائع ، وحمله عليه في متفاهم أهل العرف ومتعارف أهل اللسان . وبعبارة أخرى : بحيث يكون للَّفظ ظهور عرفيّ مستقرّ معتدّ به في خصوص الشائع بحيث يصحّ التعويل عليه ، ويصلح أن يكون بيانا للمطلق في المحاورات العرفيّة عند أداء المقصود وإفهام الأغراض والقصود ، ويفهم عرفا أنّ غرض المتكلَّم تعليق الحكم في مثل ذلك المقام على الأفراد الشائعة دون النادرة . وذلك يتخلَّف بحسب الموارد والأحكام ، وإن لم يستعمل اللفظ فيه بالخصوص حتّى يلزم التجويز ، كما أفاده المحقّق المذكور .
وهذا هو مورد انصراف المطلق إلى الشائع وحمله على الأفراد الشائعة خاصّة .
والثاني أن يتبادر الأفراد الشائعة ويسبق الذهن إليها لأجل الغلبة والشيوع وأنس الذهن بتلك الأفراد ، لكن لا يظهر عرفا تعويل المتكلَّم عليه ولا يفهم عرفا إرادة المتكلَّم تعليق الحكم ، خصوصا الشائع وهو التبادر البدوي والانصراف المتزلزل الذي لا يوجب صرف اللفظ إلى الشائع ، ووجهه ظاهر
هامش
« 1 » هداية المسترشدين ، ص 361 .