لا يسمع إنسان واحد أكثر من صوت واحد ، بل وجب أن يسمع أصواتا كثيرة لا تحصى .
وكذا قد يشكل فهم أنّ الإحساس هل يتوقف على وصول الهواء الحامل إلى حاسّة السمع أم لا ؟ فقيل : نعم ، لوجوه :
[ في وجوه توقف الإحساس إلى وصول الهواء الحامل إلى حاسّة السمع ]
الأوّل : من وضع فمه في طرف أنبوبة طويلة ووضع طرفها الآخر في صماخ الإنسان ،
ثمّ تكلَّم فيه لا يسمع إلَّا ذلك الإنسان وما ذلك إلَّا لاحتباس الهواء في الأنبوبة .
الثاني : أنّ الصوت يميل مع الريح كما هو المجرّب من صوت المؤذّن .
الثالث : أنّ سماع الصوت يتأخّر تأخّرا زمانيّا عن سببه ،
كما هو مشاهد فيمن يشاهد ضرب الفأس على الخشب من بعيد ويسمع صوته بعد زمان يسير بسببه .
وقيل لا يتوقّف وإلَّا لم يسمع الصوت من وراء الجدار الغليظ ، لعدم نفوذ الهواء فيه ، مع أنّه لو فرض له منافذ ضيّقة لا تدرك بالحسّ . فنفوذ الهواء الحامل للصوت باقيا على شكله الحاصل له بتكيّفه بالكيفيّة المخصوصة حتّى يصل إلى الصماخ ممّا لا يقبل العقل . « 1 » هذا .
ولكنّ الظاهر على ما زعموه أنّ الهواء المتكيّف بالصوت متعدّد . وأمّا
هامش
« 1 » شرح المواقف ، ج 5 ، ص 261 - 262 ، بتفاوت يسير ومنقول بالمعنى .