ثمنها . فقال : « لا حاجة لي فيها إن ثمن الكلب والمغنية سحت » ( 1 ) انتهى . وما في التوقيع عن الصاحب عليه السّلام : « وثمن المغنيّة حرام » ( 2 ) انتهى . وجه الاستدلال : أنّه لو كان الغناء مباحا لما حرم البيع والشراء والتصرّف في الثمن ، ولما جاز إطلاق الملعونة على المغنيّة . والجواب - بعد الغضّ عن معارضة هذه الأخبار مع ما دلّ على جواز شراء المغنيّة وبيعها ، المتقدم - أنّها ظاهرة في المغنيّات اللائي كنّ يحضرن في مجالس الأجانب ، ويتغنيّن بألحان الفسوق والفجور لجذب الرجال إلى أنفسهنّ ، بل ربما يدّعى صراحة بعضها في أن المراد بالمغنية من تتغنّى بالألحان والنغمات الملهية التي تزيّنها التصدية وضرب الدفوف والعيدان والبرابط ، كما كان الشائع في زمن الجاهلية وبعد ظهور الإسلام ، وقد كانوا يضعون على المغنيّات جزية معيّنة ، وكان شغلهنّ من الصباح إلى الرواح التغنّي بهذه الأصوات ، واستعمال آلات اللهو لجذب الفسّاق إلى أنفسهنّ ، وتحصيل ما قرّر عليهن سادتهنّ ( 3 ) فتأمّل . وعلى هذا ، فلا تعارض بين هذه الأخبار وما تقدّم من الروايات ، لاختلاف موردي المنع والإباحة ، كما يشهد له رواية الدينوري ( 4 ) ومرسلة الصدوق ( 5 ) المتقدّمتان . قال الغزالي : التجويز في موضع واحد نصّ في الإباحة ، والمنع في ألف موضع محتمل للتأويل ، انتهى ( 6 ) . ولا ريب أنّ الجمع بما ذكرناه أولى .
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 1296
مساهمون: مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
ص١٢٩٦
هامش
( 1 ) . قرب الإسناد ، ص 170 ط النجف الأشرف - ومن طبعه في إيران ص 125 أيضا الوسائل ، ج 12 ، ص 87 ، حديث 4 .
( 2 ) . الاحتجاج للطبرسي ، ج 2 ، ص 283 أيضا الوسائل ، ج 12 ، ص 86 ، حديث 3 .
( 3 ) . العبارات مقتبسة من رسالة إيقاظ النائمين .
( 4 ) . الوسائل ، ج 12 ، ص 86 ، حديث 1 .
( 5 ) . الوسائل ، ج 12 ، ص 86 ، حديث 2 .
( 6 ) . احياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 311 .