الأخذ به والتمسّك في غيره بالأصلين .
[ الثاني : فيما تقتضيه القاعدة اللغويّة ]
وأمّا الثاني : فمقتضاه الأخذ بالأعمّ ، وأعمّ الجميع هو مدّ الصوت . والوجه في أخذ الأعمّ في اللغات إنّما هو لكون الظنّ في جانبه لسلامته عن معارضة الأخصّ فإنّ الأمر دائر بين الوجدان وعدمه ، ولا شكّ في تقديم الأوّل ، فالظنّ يكون فيه ، وما ترى من تقديم الأصحاب الخاصّ في اللغات في كثيرٍ من المقامات إنّما هو لأجل حصول الظن على خلاف الأعمّ ، فهو يصير حينئذٍ مرجوحاً . ولا يذهب عليك أنّ من المقطوع فضلاً عن المظنون أنّ مطلق مدّ الصوت بل وإن اشتمل على أحد وصفي الترجيع والتطريب لا يكون غناءً ، فلا وجه لأخذ العام حينئذٍ في المقام .
[ الثالث : فيما يقتضيه الترجيح الاجتهادي ]
وأمّا الثالث : فالوجه فيه هو الرجوع إلى العرف كما في سائر الموضوعات المبهمة ، والظاهر انّ المفهوم منه هو ما يسمّى بالفارسيّة ب « خوانندگى » ومن المعلوم أنّه لا يصدق إلَّا مع اللغويّة بقصد الالتهاء والتلهّي ، أو كونه في نفسه كذلك أو مقارنته لما يوجب صيرورته لهواً ، فلا يصدق إذن على القارئ والمؤذّن والداعي وغيرهم « خوانندگى » إذا لم يتّخذها للالتهاء ، فلو اتّخذها لذلك وجعلها آلة لصوته المقصود منه التلهي يصدق عليه الموضوع حينئذٍ ، فالموضوع حينئذٍ ينطبق مع ما استفدنا حرمته من الأخبار ، ويؤيّد ذلك تجويزهم عليهم السلام الصوت الحسن وقراءة القرآن بلحن العرب وقراءة المراثي على نحوٍ يوجب رقّة القلوب وجريان الدموع مستحسن ، مع عدم حصول ذلك كلَّه بالكيفيّة المذكورة إلَّا بالترجيع أو التطريب . ولو كان الموضوع المحرّم هو مطلق
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 1038
مساهمون: مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
ص١٠٣٨