المتّخذ للَّهو والاشتغال بالباطل في أيّ شيءٍ كان من القرآن وغيره ، سواء قارنه محرَّم آخر أم لا ، وسواء كان فيه الترجيع والطرب أو أحدهما أم لا يكون كذلك .
ويرشد إلى ذلك السيرة المستمرّة بين المسلمين ، قديمهم وحديثهم على عدم التحرّز عن الأصوات الحسنة وإن كان فيها ترجيع وطرب ، بل قلَّما ينفكّ الصوت الحسن منهما سيّما الأخير ، كما سيأتي إليه الإشارة إن شاء الله . فمن فتح عين البصيرة ولم يطلق ميدان العصبيّة عنانه ، يعلم أنّ طريقهم خلفاً عن سلف على استماع الأذان والقرآن والأدعية والمراثي الواقعة كلَّها الصوت الحسن ، الذي فيه ترجيع وطرب . ولم ينكروا على ذلك ، بل ويأمرون به ، وهذا كان شائعاً في جميع الأزمنة حتّى زمن الأئمّة عليهم السلام في حضورهم واستماعهم له .
فإذن الأقوى هو حرمة الصوت اللهوي المأخوذ للالتهاء كما يشعر إليه قوله وقد سُئِلَ عن الجارية المغنّية قد تكون للرجل تلهيه : « وما ثمنها إلَّا كثمن الكلب » وهو المنساق من الإطلاقات الواردة والتعليلات التي إليها الإشارة في بعض النصوص الماضية والتشبيهات التي وردت في الرواية بعد ضمّ بعضها إلى بعض .
فحينئذٍ يبقى غيره تحت أصالة الإباحة ، والأصوات الحسنة التي صارت في الشريعة ممدوحة فلو فرض اللهو بدون الغناء فلا إشكال في الحرمة نظراً إلى المناط المستفاد من الأخبار المزبورة ومن غيرها الواردة في غير المسألة ، كما لا يبعد القول بالحلَّيّة إذا صدق الغناء بدون اللهو في العرف والعادة .
وما اخترناه ما ذهب إليه جماعة من الأواخر المحقّقين المدقِّقين في بطون الأخبار لا المقتصرين على الظواهر اللفظيّة والجامدين عليها .
قال الفاضل النراقي بعد كلام له سيأتي إليه الإشارة :
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 1025
مساهمون: مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
ص١٠٢٥