وربما تعدّى بعض المتأخّرين القائل بالجواز وقال : إنّ النبوي السابق ذكره لا ينافي الأخبار المجوّزة ، فإنّ اللحن في اللغة هو التطريب والترجيع . قال في النهاية : « اللحون والألحان ، جمع اللحن ، وهو التطريب وترجيع الصوت وتحسين القراءة ، والشعر والغناء » « 1 » . قال : وأمّا ما في الرواية من النهي عن لحون أهل الفسق والكبائر وذمِّ أقوامٍ يُرجِّعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية فلا يدلّ إلَّا على ذمّ نوع خاصٍ من الترجيع ، ولعدم معلوميّته يجب العمل في كلّ ما لا يعلم بالأصل وليس فيها تخصيص بالمجمل ، على أنّ المجوز هو ترجيع العرب والمنهي عنه هو ترجيع أهل الفسوق والكبائر ولا يعلم تعيين أحدهما وليس ذلك تخصيصاً بالمجمل « 2 » .
انتهى ما أردنا ذكرَه من مقوِّيات القول بالجواز ، وإن كان القول ضعيفاً موهوناً .
[ الجواب عن أدلَّة المجوِّزين ]
أقول وبالله التوفيق :
أمّا ما تمسّك به من الأصل فإنّه وإن اشتهر بين الأصوليين أصالة الإباحة بعد ورود الشرع ، كما أنّه كذلك قبل وروده ، ولكنّه بمعزلٍ عن التحقيق كتمسّكِهِمْ بالاستصحاب الحكمي ، وفي المقامين نظر وتأمّل . وقد حقّقناه في كتبنا الاصوليّة « 3 » وقوّينا لزوم الاحتياط فيما لا نصَّ فيه لا سيما بعد ورود النهي الإجمالي حقيقةً أو
هامش
« 1 » النهاية ، ج 4 ، ص 242 ، « لحن » .
« 2 » لم نقف على قائله .
« 3 » منها مخطوطة بخط المؤلَّف طاب ثراه ، موجودة في مكتبة آية اللَّه المرعشي قدّس سرّه برقم 2049 .