والجواب عنها :
أوّلاً ، بعدم وضوح دلالتها على المدّعى فإنّ الأوّل منها يحتمل وجهين : أحدهما ، أنّ المراد بقوله « لم يعص » عدم العصيان بأصل الغناء ، فالمستفاد منه أنّ الغناء على قسمين : قسم يشتمل على الترجيع والطرب والمقصود منه اللهو والباطل ، فهو حرام وقسم لا يكون كذلك ، وهو ليس بحرام . فلا دلالة حينئذٍ على الإباحة المطلقة .
ثانيهما ، عدم ترتّب العصيان الخارجي عليه بأن كان غير مقترن بآلات اللهو وغيرها ، وعليه فيه دلالة على الحلَّية في الموارد المذكورة في السؤال .
والثاني منها يحتمل وجوهاً :
أحدها ، انّ المراد بقوله عليه السلام « ما لم يزمر به » أنّه لا يكون مثل المزمار فيكون حراماً ، فلو لم يكن كذلك فلا دلالة فيه .
ثانيها ، أنّ المراد عدم مقارنته بالمزمار ونحوه من آلات اللهو ، فيكون المحرَّم منه المقترن بالمزمار لا نفسه .
ثالثها ، أن يراد به ما لم يكن بالمزمار .
وأظهرها أوّلها فلا دلالة فيها على الإباحة المطلقة .
والثالث منها ، تقسيم الغناء بالقسمين : أحدهما ، وهو الأوّل منهما يكون محرّماً وثانيهما ، وهو الثاني منهما يكون محلَّلاً ، فلا دلالة فيها على حكم ما سوى القسمين المذكورين والمحلَّل منهما يكون من المستثنيات التي سيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى .
والرابع منها ، يدلّ على أنّ أجر المغنّية التي تزفّ العرائس حلال إذا لم تدخل عليها الرجال ، فباجتماعهما يحصل الحلَّية وبانتفائهما يصير حراماً ،
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 1021
مساهمون: مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
ص١٠٢١