ومنها : ما عن أبي بصير قال : سألتُ أبا عبد الله عليه السلام عن كسب المغنّيات ، قال : « التي يدخل عليها الرجال حرام والتي تُدعى إلى الأعراس لا بأس به ، وهو قول الله عزّ وجلّ : * ( « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ ا للهِ » ) * » . « 1 » ومنها : ما رواه أيضاً قال : « أجر المغنّية التي تزفّ العرائس ليس به بأس ، ليست بالتي يدخل عليها الرجال » . « 2 »
والجواب عنها :
أوّلًا ، بعدم وضوح دلالتها ؛ فإنّ الرواية الأولى يحتمل وجهين : أحدهما أنّ المراد بقوله : « لم يُعْصَ به » عدم العصيان بأصل الغناء بأن يحصل منه العصيان ، فيستفاد أنّه على قسمين : قسم يشتمل على الترجيع والطرب المقصود منه اللهو والباطل ، فهو حرام ؛ وقسم لا يكون كذلك وهو ليس بحرام ، وحينئذٍ لا تدلّ على إباحته مطلقاً .
ثانياً ، أنّ المراد به عدم ترتّب العصيان الخارجي عليه بالاشتغال بآلات اللهو وغيرها ، وعليه فيه دلالة على الحلَّية في المواطن المذكورة .
والرواية الثانية يحتمل وجوهاً :
أحدها : أن يكون المراد بقوله : « ما لم يزمر به » أي لا يكون بالغناء مثل المزمار في الترجيع والطرب ، فتدلّ على الحرمة .
ثانيها : أن يكون المراد ما لم يقارنه المزمارُ ونحوه من آلات اللهو ، وفيه
هامش
« 1 » الكافي ، ج 5 ، ص 120 ، باب كسب المغنية وشرائها ، ح 2 .
« 2 » الكافي ، ج 5 ، ص 120 ، باب كسب المغنية وشرائها ، ح 3 .