تعزية ساداتهم الأئمة وزياراتهم ، كيف وهما عمدة عباداتهم وصفوة معوَّلاتهم في النجاة عن الهلكات ورفع الدرجات مع كونه منافياً للقاعدة الشرعية من وجوب حمل فعل المسلم وقوله ِ على الصحة أيضاً ، إذ مطويات الضمائر لا يطَّلع عليها إلَّا عالِمُ السرائر ولا أظنُّ أنّه طاب ثراه يدعي القطع بما ذكره بل غاية ما يتصور منه هو الظنّ المنهي عنه كتاباً وسنة ، هذا كلَّه .
مع أنّ ما ذكره هاهنا ظاهره بل صريحه أنّ مجرّد كون الصوت مناسباً لبعض آلات اللهو بدون قصده لا يكفي في صدقه عليه ، وهذا ينافي ما حكيناه عنه في المقام الأوّل ؛ وبمقتضى هذا ينهدم ما أسّس عليه صدق الغناء واللهو في المراثي كما مرَّ .
ثمّ إنّ قوله : « مع أنّه على تقدير الإعانة » ظاهراً إشارة إلى كون أدلَّة الغناء حاكمة على أدلَّة الإعانة ، وقد عرفت ما فيه عند قوله عليه السلام : « اقرؤوا القرآن بألحان العرب » الحديث .
وأمّا قوله : « بل لا بد من ملاحظة دليل الحرمة » إلخ ففيه ، أنّا قد لاحظناه فلم نشمّ منه رائحة من اقتضائه التحريم للكيفيّة المزبورة في المراثي حيث تجردّت عن اللهو واشتملت على ضدّه فضلًا عن الدلالة عليه ، بل ظاهر بعض كلمات نفسه أيضاً عدم الحرمة عند عدم اللهو .
[ ردّ الشيخ رحمه الله على القول بعدم صدق الغناء في المراثي ]
والقول الخامس : عدم صدق الغناء في المراثي ، قال في المكاسب بعد إبطال القول الأوّل وهو القول بالتخصيص :
وأمّا الثاني : وهو الاشتباه في الموضوع ، فهو ما ظهر من بعض من لا خبرة له من طلبة زماننا تقليداً لمن سبقه من أعياننا مِن منع صدق الغناء في المراثي وهو عجيب فإنّه إن أراد أنّ الغناء
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 924
مساهمون: مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
ص٩٢٤