الجنة والنار ينظر إلى ثواب هؤلاء فيعمل له ، وينظر إلى عقاب هؤلاء فيعمل له ، وإن كان ليقوم
إلى الصلاة فإذا قال : وجهت وجهي تغير لونه حتى يعرف ذلك في وجهه ، ولقد أعتق ألف عبد من
كد يده كلهم يعرق فيه جبينه ويحفى فيه كفه ، ولقد بشر بعين نبعت في ماله مثل عنق الجزور
فقال : بشر الوارث بشر ، ثم جعلها صدقة على الفقراء والمساكين وابن السبيل إلى أن يرث الله
الأرض ومن عليها ليصرف الله النار عن وجهه ويصرف وجهه عن النار " ( 1 ) .
العاشر : ابن أبي الحديد قال : قال علي ( عليه السلام ) لأخيه عقيل : " والله لئن أبيت على حسك السعدان
مسهدا ، أو أجر في الأغلال مصفدا أحب إلي من أن ألقي الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض
العباد أو غاصبا لشئ من الحطام ، وكيف أظلم أحدا لنفس يسرع إلى البلاء قفولها ، ويطيل في
الثرى حلولها ، والله لقد رأيت عقيلا وقد أملق وقد استماحني من بركم صاعا ورأيت صبيانه
شعث الشعور غبر الألوان من فقرهم فكأنما سودت وجوههم بالعظلم ، وعاودني مؤكدا وكرر
علي مرددا ، فأصغيت إليه سمعي فظن أني أبيعه ديني وأتبع قياده مفارقا طريقتي ، فأحميت له
حديدة ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها فضج ضجيج ذي دنف من ألمها ، وكاد أن يحترق من
ميسمها ، وقلت له : ثكلتك الثواكل ، أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه ، وتجرني إلى نار
سجرها جبارها لغضبه ، أتئن من الأذى ولا أئن من لظى ، وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة
في دعائها معجونة شنئتها كأنها عجنت بريق حية أو فيئها ، فقلت أصلة أم زكاة أم صدقة فذاك
محرم علينا أهل البيت ؟ فقال : لا ذا ولا ذا ولكنها هدية ، فقلت : هبلتك الهبول أعن دين الله أتيتني
لتخدعني مختبط أم ذو جنة أم تهجر ؟ فوالله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن
أعصي الله تعالى في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته ، وإن دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم
جرادة تقضمها ما لعلي ونعيم يفنى ولذة لا تبقى نعوذ بالله من سبات العقل وقبح الزلل وبه
نستعين " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 110 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 11 / 245 .