وكذلك قالوا : أجواد أمجاد وألسنة حداد .
ولقد ألقيت إليك جملة من ذكر آل الرسول يستدل بالقليل منها على الكثير ، وبالبعض على
الكل ، والبغية في ذكرهم أنك متى عرفت منازلهم ومنازل طاعاتهم ومراتب أعمالهم وأقدار
أفعالهم وشدة محنتهم أضفت ذلك إلى حق القرابة كان أدنى ما يجب علينا وعليك الاحتجاج لهم ،
وجعلت بدل التوقف في أمرهم الرد على من أضاف إليهم ما لا يليق بهم ، وقد تقدم من قولنا فيهم
متفرقا ومجملا ما أغنى عن الاستقصاء في هذا الكتاب . تمت الرسالة وهي بخط عبد الله بن
الحسن الطبري ( 1 ) .
قال : علي بن عيسى عقيب ذكره هاتين الرسالتين : أقول : إن أبا عثمان من رجال الإسلام وأفراد
الزمان في الفضل والعلم وصحة الذهن وحسن الفهم والاطلاع على حقائق العلوم والمعرفة بكل
جليل ودقيق ، ولم يكن شيعيا فيتهم ، وكان عثمانيا مروانيا وله في ذلك كتب مصنفة ، وقد شهد في
هاتين الرسالتين من فضل بني هاشم وتقديمهم وفضل علي ( عليه السلام ) وتقديمه بما لا شك فيه ولا شبهة
وهو أشهر من فلق الصباح ، وهذا إن كان مذهبه فذاك وليس بمذهبه وإلا فقد أنطقه الله تعالى بالحق
وأجرى لسانه بالصدق ، وقال ما يكون حجة عليه في الدنيا والآخرة ، ونطق بما لو اعتقد غيره لكان
خصمه في محشره ، فإن الله عند لسان كل قائل فلينظر قائل ما يقول .
وأصعب الأمور وأشقها أن يذكر الإنسان شيئا يستحق به الجنة ثم يكون ذلك موجبا لدخوله
النار ونعوذ بالله :
أحرم منكم بما أقول وقد * نال به العاشقون من عشقوا
صرت كأني ذبالة نصبت * تضئ للناس وهي تحترق
انتهى كلامه علي بن عيسى ( 2 ) .
وقال الشيخ الإمام السعيد العلامة ابن الرؤساء أمين الدين أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل
الطبرسي في كلام أعلام الورى بعد أن ذكر أحاديث كثيرة مسندة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأن الأئمة
بعدي اثنا عشر هم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وولده الأحد عشر الذين آخرهم القائم ، ولما
كانت الروايات والأحاديث بذلك من طريق العامة قال أبو علي الطبرسي عقيب ذكره هذه
الأحاديث : هذا بعض ما جاء من الأخبار من طريق المخالفين ورواياتهم في النص على عدد الأئمة
هامش
( 1 ) كشف الغمة 1 / 29 - 37 ، طبعة دار الأضواء / بيروت .
( 2 ) كشف الغمة 1 / 41 .