تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
تلي المدينة ، فيخرج إليه يومئذ رجل وهو خير الناس أو من خير الناس فيقول له : أشهد أنك الدجال الذي حدثنا النبي ( صلى الله عليه وآله ) حديثه ، فيقول الدجال : أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر ؟ فيقولون : لا ، قال : فيقتله ثم يحييه فيقول حين يحييه : والله ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن قال : فيريد الدجال أن يقتله ثانيا فلا يسلط عليه " قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد يقال إن هذا الرجل الخضر ( عليه السلام ) ( 1 ) ، وهذا لفظ مسلم في صحيحه كما سقناه سواء . وأما الدليل على بقاء الدجال فإنه أورد حديث تميم الداري والجساسة الدابة التي تكلمهم وهو حديث صحيح ذكره مسلم في صحيحه ( 2 ) وقال : هذا حديث صحيح في بقاء الدجال قال ، وأما الدليل على بقاء إبليس اللعين فآي الكتاب العزيز نحو قوله تعالى : * ( قال أنظرني إلى يوم يبعثون * قال إنك من المنظرين ) * ( 3 ) وأما بقاء المهدي ( عليه السلام ) فقد جاء في الكتاب والسنة ، أما الكتاب فقد قال سعيد بن جبير في قوله تعالى : * ( ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) * ( 4 ) قال : هو المهدي ( عليه السلام ) من عترة فاطمة ( عليها السلام ) . وأما من قال أنه عيسى ( عليه السلام ) فلا تنافي بين القولين إذ هو مساعد للإمام ( عليه السلام ) على ما تقدم . وقد قال مقاتل بن سليمان ومن شايعه من المفسرين في تفسير قوله تعالى : * ( وإنه لعلم للساعة ) * ( 5 ) قال : هو المهدي يكون في آخر الزمان وبعد خروجه يكون قيام الساعة وأماراتها . وأما الجواب عن طول الزمان فمن حيث النص والمعنى ، أما النص فما تقدم من الأخبار على أنه لا بد من وجود الثلاثة في آخر الزمان وأنهم ليس فيهم متبوع غير المهدي ( عليه السلام ) بدليل أنه إمام الأئمة في آخر الزمان وأن عيسى ( عليه السلام ) يصلي خلفه كما ورد في الصحاح ويصدقه في دعواه ، والثالث هو الدجال اللعين ، وقد ثبت أنه حي موجود . وأما المعنى في بقائهم فلا يخلو من أحد قسمين أما أن يكون بقاؤهم داخلا في مقدور الله تعالى أو لا يكون ، ويستحيل أن يخرج بقاؤهم عن مقدور الله تعالى لأن من بدأ الخلق من غير شئ وأفناه ثم يعيده بعد الفناء لا بد أن يكون البقاء في مقدوره ، ثم اختيار البقاء لا يخلو من قسمين : أما أن يكون راجعا إلى اختياره تعالى أو اختيار الأمة ، ولا يجوز أن يكون راجعا إلى اختيار الأمة ، لأنه لو صح ذلك لجاز لأحدنا أن يختار البقاء لنفسه ولولده وذلك غير حاصل لنا ولا داخل تحت مقدورنا ،
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 8 / 199 . ( 2 ) صحيح مسلم 8 : 205 . ( 3 ) الأعراف : 14 - 15 . ( 4 ) التوبة : 33 . ( 5 ) الزخرف : 61 .