تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وفي رواية أخرى : ( لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي ) . وفي رواية أخرى : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( يأتي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي ) . هذه الروايات عن أبي داود والترمذي ( رض ) ( 1 ) . ومنها : ما نقله الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي ( رض ) في تفسيره يرفعه بإسناده إلى أنس بن مالك قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( نحن ولد عبد المطلب سادة الجنة : أنا ، وحمزة ، وجعفر ، وعلي ، والحسن ، والحسين ، والمهدي ) ( 2 ) . فإن قال معترض : هذه الأحاديث النبوية الكثيرة بتعدادها المصرحة بجملتها وأفرادها ، متفق على صحة إسنادها ، ومجمع على نقلها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإيرادها ، وهي صحيحة صريحة في إثبات كون المهدي من ولد فاطمة ( عليها السلام ) ، وأنه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنه من عترته ، وأنه من أهل بيته ، وأن : اسمه يواطئ اسمي ، وأنه يملأ الأرض قسطا وعدلا ، وأنه من ولد عبد المطلب ، وأنه من سادات الجنة ، وذلك مما لا نزاع فيه ، غير أن ذلك لا يدل على أن المهدي الموصوف بما ذكره ( صلى الله عليه وآله ) من الصفات والعلامات هو هذا أبو القاسم محمد بن الحسن الحجة الخلف الصالح ( عليه السلام ) ، فإن ولد فاطمة ( عليها السلام ) كثيرون ، وكل من يولد من ذريتها إلى يوم القيامة يصدق عليه أنه من ولد فاطمة ، وأنه من العترة الطاهرة ، وأنه من أهل البيت ( عليهم السلام ) فيحتاجون مع هذه الأحاديث المذكورة إلى زيادة دليل على أن المهدي المراد هو الحجة المذكور ليتم مرامكم . فجوابه : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما وصف المهدي ( عليه السلام ) بصفات متعددة من ذكر اسمه ونسبه ومرجعه إلى فاطمة ( عليها السلام ) وإلى عبد المطلب ، وأنه أجلى الجبهة ، أقنى الأنف ، وعدد الأوصاف الكثيرة التي جمعتها الأحاديث الصحيحة المذكورة آنفا ، وجعلها علامة ودلالة على أن الشخص الذي يسمى بالمهدي وثبتت له الأحكام المذكورة وهو الشخص الذي اجتمعت تلك الصفات فيه ، ثم وجدنا تلك الصفات المجعولة علامة ودلالة مجتمعة في أبي القاسم محمد الخلف الصالح دون غيره ، فيلزم القول بثبوت تلك الأحكام له وأنه صاحبها ، وإلا فلو جاز وجود ما هو علامة ودليل ولا يثبت ما هو مدلوله قدح ذلك في نصبها علامة ودلالة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وذلك ممتنع . فإن قال المعترض : لا يتم العمل به بالعلامة والدلالة إلا بعد العلم باختصاص من وجدت فيه بها
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 4 : 106 / 4282 - 4283 ، صحيح الترمذي 5 : 505 / 2230 - 2231 . ( 2 ) تفسير الثعلبي : 209 ( مخطوط ) في سورة الشورى ، آية المودة .
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 137 | السيد هاشم البحراني / السيد علي عاشور