ادعيت عليهم ، فسكت أبو بكر ثم قال عمر : يا علي دعنا من كلامك فإنا لا نقوى على حججك
فإن أتيت بشهود عدول وإلا فهو فئ للمسلمين لا حق لك ولا لفاطمة فيه ، فقال أمير المؤمنين : يا
أبا بكر تقرأ كتاب الله ؟ قال : نعم ، قال : فأخبرني عن قول الله * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت ويطهركم تطهيرا ) * في من نزلت ؟ أفينا نزلت أم في عدونا ؟ قال : بل فيكم ، قال : فلو أن
شاهدين شهدا على فاطمة بفاحشة ما كنت صانعا ؟ قال : كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على سائر
المسلمين قال : كنت عند الله إذا من الكافرين ، قال : ولم ؟ قال : لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة
وقبلت شهادة الناس عليها ، كما رددت حكم الله وحكم رسوله أن جعل لها فدك وقبضته في حياته
ثم قبلت شهادة أعرابي بوال على عقبيه عليها مثل أوس بن الحدثان وأخذت منها فدك ، وزعمت
أنه فئ للمسلمين ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : البينة على من ادعى واليمين على من ادعي عليه قال :
فدمدم الناس وبكى بعضهم فقال : صدق والله علي ، ورجع علي إلى منزله قال : ودخلت فاطمة
المسجد وطافت بقبر أبيها عليه وآله السلام وهي تبكي وتقول :
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب
قد كان قبلك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا * فغاب عنا وكل الخير محتجب
[ وكنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك تنزل من ذي العزة الكتب
فقمصتنا رجال واستخف بنا * إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتضب ]
فكل أهل له قربى ومنزلة * عند الإله على الأدنين يقترب
أبدت رجال لنا فحوى صدورهم * لما مضيت وحالت دونك الكثب
فقد رزينا بما لم يرزه أحد * من البرية لا عجم ولا عرب
فقد رزينا به محضا خليقته * صافي الضرائب والأعراق والنسب
فأنت خير عباد الله كلهم * وأصدق الناس حين الصدق والكذب
فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت * منا العيون همال وهي تنسكب
سيعلم المتولي ظلم خامتنا * يوم القيامة أنى سوف ينقلب
قال : فرجع أبو بكر إلى منزله وبعث إلى عمر فدعاه ثم قال : ما رأيت مجلس علي منا اليوم ، والله
لئن قعد بنا مقعدا مثله ليفسدن أمرنا ، فما الرأي ؟ قال عمر : الرأي أن تأمر بقتله قال : فمن يقتله ؟ قال :
خالد بن الوليد فبعث إلى خالد فأتاهما فقالا : نريد أن نحملك على أمر عظيم قال : إحملاني على ما
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام — صفحة 349
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٣٤٩