قال : وأما حجة الجاحظ لإمامة أبي بكر بكونه أول الناس إسلاما ، فلو كان هذا احتجاجا صحيحا
لاحتج به أبو بكر يوم السقيفة وما رأيناه صنع ذلك ، لأنه أخذ بيد عمر ويد أبي عبيدة بن الجراح
وقال للناس : قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا منهما ما شئتم ، ولو كان هذا احتجاجا
صحيحا لما قال عمر : وكانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها ( 1 ) .
السابع : ابن أبي الحديد في الشرح قال : روى أبو جعفر الطبري قال : خطب الناس عمر بالكلام
المشهور أن قوما يقولون : إن بيعة عمر أبا بكر كانت فلتة ، وأنه لو مات عمر لفعلنا ، أما إن بيعة أبي
بكر كانت فلتة إلا أن الله وقى شرها ، وليس فيكم من يقطع إليه الرقاب كأبي بكر ، فأي امرئ بايع امرأ
من غير مشورة من المسلمين فإنهما بغرة أن يقتلا ( 2 ) .
الثامن : ابن أبي الحديد في الشرح قال : قال علي ( عليه السلام ) من كلام له ( عليه السلام ) : لم تكن بيعتكم لي فلتة ، قال
ابن أبي الحديد في شرحه : معنى الفلتة الكلام يقع بغير تدبر ولا روية ، وفي الكلام تعريض ببيعة
أبي بكر ( رضي الله عنه ) ، وقد تقدم لنا في معنى قول عمر ( رضي الله عنه ) : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها ( 3 )
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 13 / 224 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 11 / 13 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 9 / 31 .